لا يجب أن يصيبنا القلق من الصورة المهتزة التي ظهر عليها الأبيض الإماراتي في مباراته الثانية أمام البحرين، وعلينا قبل الانغماس في تفاصيل اللحظات الحرجة التي جعلتنا جميعاً نضع أيادينا على قلوبنا، أن نتعمق في النهاية التي جاءت عليها المباراة والتي أعادت إلينا البسمة وأكدت أننا أمام فريق يستشعر الخطر في الوقت المناسب ولديه من القدرات والإمكانات الفنية ما يساعده على مواجهة مختلف الظروف وقلب الموازين لصالحه في الوقت المناسب.

هذا التناقض في سلوك لاعبينا يرجعه البعض إلى عدم اكتساب اللاعبين لميزة الثبات الانفعالي الكامل، التي تساعدهم على التحكم والسيطرة على انفعالاتهم والقدرة على التصرف بهدوء وامتصاص غضب أو ثورة الآخر في وقت الشدة والأزمات، إن جاز التعبير هنا، وكل هذا يمكن إدراجه تحت بند قوة الشخصية.

قناعتي الخاصة أن التحول الذي أحدثه الأبيض في الوقت الحرج من المباراة وتحويلها لصالحه، يحمل الدلالة الكاملة على حمل لاعبينا ميزة الثبات الانفعالي، ربما أنها لم تكتمل لصغر سنهم وكونها المشاركة الأولى في هذه البطولة التي تعني الكثير لهم ولأهل الخليج، لكن هذه القدرة على استعادة زمام الأمور والتفكير الهادئ، تدفعنا من جانب إلى الاطمئنان على الفريق.

وتؤكد أن شأنه سيكون كبيرا في المستقبل القريب مع اكتمال ثباته الانفعالي، ومن جانب آخر تفرض علينا ضرورة تنبيه اللاعبين إلى عدم الإفراط في الثقة بالنفس والقدرة على التغيير، والاهتمام بأن تظل الأمور تحت وليس خارج سيطرتهم، ففي كرة القدم متغيرات كثيرة تقع خارج دائرة الحسبان وغالباً ما تقلب الموازين رأساً على عقب.

الآن أصبحت مهمة نجوم الأبيض أكثر صعوبة، وتفرض عليهم المزيد من التركيز واحترام المنافسين، فبعد حصولهم على العلامة الكاملة بالفوز الثاني وحملهم سمة أول المتأهلين للدور الثاني، أصبحوا تحت مجهر كل وسائل الإعلام والمحللين والفنيين.

وسوف يسعى منافسوهم إلى تحقيق أي نتيجة إيجابية أمامهم لأنها ستوضع في خانة الإنجاز، وأول المنافسين منتخب عمان الذي لايزال لديه بصيص من الأمل في نيل ورقة التأهل الثانية عن المجموعة الأولى، المؤكد أنه سيتمسك بهذا الأمل في المباراة الثالثة والأخيرة بالدور الأول، وبصرف النظر عن أثر المباراة في تحديد الصاعد، ما يهمنا أن يحافظ المنتخب على صورته المضيئة وبريقه كأقوى المرشحين لحمل اللقب، حتى يذهب إلى قبل النهائي وهو مشحون بهذه الرغبة ولا يشوبها ما يؤثر عليها.

وأخيراً، أرى أن الأشقاء القطريين برهنوا بما لا يدع مجالاً لأي شك، صدق وحسن نواياهم فيما يتعلق بموضوع مدربنا القدير مهدي علي، و"المانشيت" غير الموفق من الزميلة "الوطن" الذي لا ينسجم والمضمون، فحرص الزميلة على الاعتذار ونفي أي مسعى للإساءة للكابتن مهدي، وتأكيد ذلك من الزميل محمد المري، مدير تحرير الصحيفة، في زاويته اليومية.

بالإضافة إلى الموقف الشهم مع مدربنا من قبل الشيخ حمد بن خليفة، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، كل هذا يعطينا صورة ساطعة لعمق المحبة التي تجمع أهل الخليج ومتانة العلاقة بين أبناء قطر والإمارات، وتأكيد على ما صنعته دورات كأس الخليج في نفوس أبناء الخليج.