على الجانب الأيمن من الفندق المخصص للإعلاميين المكلفين بتغطية أحداث خليجي 21 في البحرين، توجد طاولة عليها أطنان من الصحف الخليجية والعربية، التي تصل كل يوم مجاناً من الناشرين خدمة لزملاء المهنة للتعرف على ما تجتهد في تقديمه بخصوص الدورة، وهي لا تمثل إلا الشيء اليسير من كم الصفحات الرياضية التي تصدر يوميا عن أحداث الدورة، والتي تقدر بالآلاف، سواء من صحف الدول الثماني المشاركة أو من دول عربية ودولية أخرى كثيرة يتواجد محرروها ومصوروها هنا في المنامة لهذا الغرض.

وكل هذا بخلاف ساعات البث التلفزيوني الأرضي والفضائي التي لا حصر لها ومحطات الإذاعة التي ترى أنه لا يجب أن يفوتها تغطية هذا الحدث بطريقتها الخاصة وبالكيفية التي تحافظ بها على جمهور مستمعيها.

وقفت أنظر إلى هذا المشهد وأتأمل هذه الحقيقة، وأتذكر تصريحات كابتن المنتخب السعودي صالح النعيمة قبل بضعة أيام، والتي يرى فيها أن الدورة استنفدت أغراضها وان المجتمع الخليجي لم يعد في حاجة إلى استمرارها.

حقيقة تمنيت لو كان النعيمة يقف بجانبي في هذه اللحظات ويتأمل معي فقط تاريخ الصحافة الرياضية ومدى ما صاحبها من تطور، ليس منذ بدء الدورة، ولكن خلال الفترة التي شارك فيها هو بالدورة.

يا كابتن نحن ما زلنا نكتب حتى الآن عن تاريخكم ومراحل تطور الكرة الخليجية بفضل هذه الدورة التي طورت البنية التحتية للرياضة، وكانت المحرك للاستعانة بنخبة من أبرز المدربين والخبراء والفنيين من العالم للارتقاء بمستوى الأداء، وإعداد وصقل جيل من الكوادر في مختلف المجالات الفنية والإدارية، كما كانت، وهذا ما يعنيني في هذا المقام، سبباً في حالة من التطور الرهيب الذي صاحب الإعلام الرياضي، وظهرت على أثره بالتزامن مع إقامة الدورات الملاحق الرياضية والقنوات الرياضية مع استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا المعينة للإعلاميين في تقديم أفضل خدمة للقارئ والمشاهد والمستمع.

هذا الاهتمام الإعلامي غير المسبوق في الكثير من دول وبطولات العالم، رغم كونها بطولة خاصة جدا، تتعلق بالمشاركين فيها وحدهم وليست مؤهلة لأي بطولة أخرى، كان بتأثير ما تحظى به من اهتمام رسمي وشعبي غير عاديين لأبعادها الاجتماعية الهامة، حتى إنها برغم ما تتسم به من قوة منافسة، إلا أنها ساهمت في دعم وحدة أهل المنطقة وترسيخ وتعميق كيان دول مجلس التعاون الخليجي، الذي بات القدوة والمثل للكثير من دول العالم.

لم نجد من يخرج علينا ويقول كفى، وإنما وجدنا اهتماما متزايدا ودخول شركات كبيرة لرعاية الدورة وأخذ حقوق تسويقها، وعلى الصعيد الإعلامي وجدنا قناة كبيرة بحجم الكأس تخرج بفكرة تلعب الدور الآخر المؤثر في تطوير العمل الإعلامي.

فجائزة قناة الكأس الرياضية لأفضل تغطية صحافية، إن كان البعض يراها تلعب دوراً في الدعاية للقناة، فأنا أختلف معهم، وأقول إنها تلعب الدور الأكبر في دفع العاملين في هذا المجال إلى تطوير آليات عملهم والبحث عن أفكار جديدة تمنحهم التفوق والفوز بالجائزة، وفي ذلك دور مهم للجائزة في الارتقاء بمستوى العمل الإعلامي، يؤكده ما نلمسه من تطور في الأداء وعدد الصفحات الرياضية في آخر ثلاث دورات، ووجود صحف ما كان لديها إلا بضع صفحات رياضية داخلية، والآن لديها ملاحق رياضية متخصصة من 20 صفحة، فشكرا لقناة الكأس التي تستحق الكأس وشكراً لكأس الخليج التي ساعدتنا في التفوق على الزمن.