المدقق في أحداث وثمرات الجولة الأولى من منافسات خليجي 21، سيجد أنها جاءت أقل بكثير من سقف التوقعات التي ذهبت إليها التصريحات الإعلامية التي سبقت انطلاق الدورة، سواء من جانب المسؤولين أو من جانب الإعلاميين، حيث كان هناك شبه إجماع على أن هذه الدورة ستكون واحدة من أفضل وأقوى دورات كأس الخليج من حيث قوة المنافسة والإثارة واتساع دائرة المنافسين على التأهل للدور قبل النهائي والفوز باللقب، ولكن جاء الواقع مغايراً إلى الحد الذي أصاب الكثيرين بصدمة، وللتدليل على ذلك نجد أن ثلاثة منتخبات فقط هي من أقنعتنا بحدوث التغيير، على الأقل بالنسبة لها، وأنها ما تطابقت مع التوقعات أو تجاوزتها إلى الأفضل، وهي منتخبات الإمارات والعراق واليمن، بينما ظهرت المنتخبات الخمسة الأخرى أضعف مما كان متوقعاً منها ولها.
كل من راهنوا على أن يكون منتخب الإمارات أحد المنافسين المرشحين للفوز باللقب، صدقت توقعاتهم، ولم يخذلهم الأبيض بأدائه المقنع والراقي، فقد نال الاستحسان والاحترام، وأكد سيره في ذات الطريق المستقيم الذي رسم له ولم يحد عنه، سواء في فكر المخططين أو رؤية المتابعين والمحبين، والمنتخب العراقي رغم تاريخه العريق وضمه مجموعة من النجوم والمواهب، كان هناك شبه اتفاق على استبعاده من دائرة الترشيحات نسبة لظروف عدم الاستقرار التي مر بها بشأن الجهاز الفني برحيل البرازيلي زيكو، ولولا موافقة المدرب الوطني لمنتخب الشباب حكيم شاكر لهذه المهمة الانتحارية لأصبح المنتخب في ورطة كبيرة، ولكن بتضافر الجهود وصدق النيات قفز على هذه المحنة وخالف كل التوقعات وحقق أمام المنتخب السعودي ما لم يتوقعه أكثر المتشائمين من السعوديين ولا أكثر المتفائلين من العراقيين.
والثالث وهو منتخب اليمن الذي اعتبره الكثيرون العتبة التي ستستريح عندها منتخبات المجموعة الثانية، وأنه لن يشكل أي خطورة على أي منها، ولكن اليمنيين فاجؤوا الجميع وأولهم المنتخب الكويتي، وحبسوا أنفاس لاعبيه وجماهيره 62 دقيقة قبل أن تهتز شباكهم، وأجبروهم على الإمساك بقلوبهم خلال فرص التهديف التي سنحت لهم، والحقيقة أن المدرب البلجيكي توم سانفيت قدم في هذه الدورة فريقاً مختلفاً له شخصية واضحة ومع قليل من التركيز سيكون لهذا الفريق مستقبل مختلف، وباستثناء هذه المنتخبات الثلاثة كانت نجومية المنتخبات الأخرى على الورق فقط بناء على أحداث ومستويات وإنجازات سابقة، ولكن كأس الخليج بطبيعتها وأهميتها محتها على الأقل في الجولة الأولى من الدورة الحادية والعشرين.
رغم كل هذه المشاهد التي تمثل حقائق شهدناها جميعاً في أربع مباريات شكلت الجولة الأولى، إلى أنها لا تمثل الحقيقة الكاملة، إنما جزءاً من حقيقة سيكتمل الجزء الأكبر منها في الجولة الثانية اعتباراً من اليوم، أي أن نتائج وثمار الجولة الأولى من المنافسات أراها خادعة ولا تمثل المنتج النهائي للدور الأول، لكن المؤكد أنها قدمت لنا بعض المؤشرات، وتحولت إلى دروس لمن يريد التعلم، ويجب أن يكون منتخبنا هو أولهم، البحرينيون يراهنون على أن نجوم منتخبنا سيصيبهم الغرور بعد الفوز الكبير على قطر والأداء الباهت من فريقهم في مباراة الافتتاح، ويرون في الغرور فرصتهم للانقضاض على الأبيض وقلب كل الموازين، وإن كان من حقهم افتراض ما يكون، فمن واجبنا التحسب والتحضير لكل ما يمكن أن يكون، وإلا في النهاية لن نكون.