البداية القوية للأبيض الإماراتي في خليجي 21، والمتمثلة في فوزه الكبير على العنابي القطري بنتيجة 3-1 للمرة الثانية، تحولت إلى رسالة وإنذار قوي لجميع المنتخبات الأخرى التي أصبح لزاما عليها إعداد العدة لمواجهته في المباريات القادمة، فحتى قبل بداية الدورة كان هناك شبه اتفاق على قيمة منتخب الإمارات ورشحه الكثيرون للمنافسة على اللقب، بني ذلك على الظهور الأخير القوي للإمارات في أولمبياد لندن والعروض القوية التي قدمها المنتخب قبل ذلك وخاصة في الألعاب الآسيوية بالصين.
وسجل الانتصارات المضيء لهذه المجموعة من اللاعبين، ولكن بعد عرضه أمام منتخب قطر "أول ضحاياه" انطبقت التوقعات على الواقع، وتأكد عمليا أن منتخب الإمارات الشاب فريق يستحق الاحترام، وقادر على أن يكون فرس الرهان بالفعل لتمتعه بالمواصفات والإمكانيات التي تؤهله ليكون بطلا للمرة الثانية.
الفارق كان بيناً في مباراتي المجموعة الأولى باليوم الأول لخليجي 21، فبعد خروج الجماهير غير راضية عن المستوى الذي ظهر عليه منتخبا البحرين وعمان في مباراة الافتتاح، اختلف الانطباع تماما في المباراة الثانية التي غطى الأداء فيها على برودة الطقس، ومنح الحضور الدفء الذي عوضهم عنها، وكان منتخب الإمارات في مستوى المسؤولية، صحيح أنه فقد اتزانه في بعض المواقف القليلة في المباراة، ولكن في الإجمال كان الأفضل تنظيما وسيطرة على الملعب، والأكثر تركيزا والأهدأ حتى بعد الهدف المبكر الذي هز شباكه من ركلة جزاء.
وهذا ما ساعده على العودة سريعا للمباراة وفرض سيطرته عليها، ولو أراد نجوم الأبيض مضاعفة غلتهم من الأهداف وتسجيل نتيجة تاريخية على المنتخب القطري لأمكنهم ذلك، ولكن حالة الاستسلام الذي بدا عليها القطريون جعلت لاعبينا لا يهتمون بزيادة غلتهم من الأهداف ولا حتى التركيز في إنهاء فرص التهديف الكثيرة التي سنحت لهم.
فوز منتخب الإمارات الكبير في الجولة الأولى فتح كل العيون عليه، ووضع اللاعبين أمام تحد كبير، وجعل مهمتهم في مبارياتهم القادمة أكثر صعوبة، وعليهم تأكيد جدارتهم بالترشيح للمنافسة على اللقب، وهذا لن يحدث إلا إذا احترموا كل خصومهم وعاملوهم معاملة الند القوي صعب المراس.
أما إذا أصابهم الغرور واعتقدوا أنه لا يوجد من يقدر عليهم، فنقول لهم من الآن، الفوز على قطر سيكون المقبرة التي يتوارى بداخلها طموحكم وتطلعات كل أبناء الإمارات ومحبيكم في كل مكان، وتقديري الخاص أن هذه المجموعة بقيادة المدرب القدير والواعي مهدي علي يمثلون حالة من التوافق والانسجام تأبى إلا أن توصف بالكمال وترفض أن تنعت بالغرور أو الإهمال.
وإذا كنت بالأمس قد عاتبت قرار حجب اللاعبين ومنعهم من مواجهة الإعلام، فأنا سعيد بسرعة قيام مهدي علي بتوضيح الأمر في المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباراته الأولى، وتأكيده من خلاله أنه لم ولن يمنع الإعلام عن لقاء اللاعبين، وإنما كل ما قام به ووصل غير واضحا للإعلام، أنه فضل تنظيم الأمر بحيث يتم وفق آلية احترافية وفي مواعيد محددة تعلن مسبقا بما يسمح لكل طرف بأداء مهمته دون مضايقة أو تداخل مع الطرف الآخر، ومرحبا بالتواصل الدائم مع الجميع، وقد ترك هذا التوضيح انطباعا طيبا عند الإعلام ستكون له آثار ايجابية مهمة على الأبيض في المرحلة المتبقية القادمة.