فوجئت وسائل الإعلام ونحن معهم بقرار بعثة منتخب الإمارات عدم السماح للاعبين بالتحدث إلى وسائل الإعلام بكافة أشكالها، وهو من الأمور التي أثارت الدهشة، نظرا لأن الكثير من المراقبين والفنيين رشحوا منتخب الإمارات ليكون أحد فرسان الرهان المتوقع أن ينافسوا على اللقب، وعليه كان هناك رغبة ملحة من الجميع لاستطلاع آراء اللاعبين وأعضاء البعثة بشأن هذه الترشيحات ومعرفة المزيد عن عناصر هذا المنتخب الشاب الذي أجبر الكثيرين على احترامه ووضعه في قمة المرشحين. لكن امتناع اللاعبين عن الإدلاء بأي تصريحات أحدث حالة من عدم الارتياح عند الإعلاميين والضيق الشديد عند بعضهم، حيث شعروا في ذلك رفضا لهم شخصيا وكأن البعثة توجه لهم رسالة مؤداها لا نثق فيكم ولا نريد التعاون معكم، وموعدنا فقط في المؤتمرات الصحفية.

لا يشأ أحد أن يكشف لنا صاحب القرار والفكرة. إن كان المدرب مهدي علي أو الوفد الإداري، لكنه في النهاية قرار غريب، خاصة وكان آخر عهدنا بمثل هذه القرارات قبل سنوات كثيرة مضت، ولم تعد أي من المنتخبات الخليجية تلجأ لهذا الأسلوب، وخاصة بعد دخول الغالبية العظمى عالم الاحتراف، إلى جانب الانفتاح غير العادي على الفضاء الخارجي وقدرة أي لاعب على معرفة ما يحدث وما يكتب عنه خلال دقائق معدودة، ولا أتصور في ظل هذا الانفتاح إلى جانب قدرته المالية على الوصول لأي شيء، أن يقبل اللاعب بمبدأ فرض الوصايا عليه، وأن يقبل، بعد أن أصبح صاحب بيت وأسرة، باستمرار وجود ولي الأمر الذي يملي عليه ما يجب فعله وما لا يجب فعله.

يا سادة هذا الأسلوب من شأنه أن يشعر اللاعب بالضعف وعدم القدرة على مواجهة الآخرين، وسوف يتضاعف هذا الإحساس عندما يجد لاعبي المنتخبات الأخرى أحرارا وبلا قيود في الحديث مع وسائل الإعلام. البطولة فرصة للاعب لتقديم نفسه للإعلام وجمهور المتابعين والمعجبين، وفرصة لإظهار الجانب الخفي في حياته الذي يحب أن يصل إلى الناس، وأرى أن منعه من تحقيق هذه الغاية سيزيد من مشاعر توتره وربما يحوله إلى إنسان انطوائي، مما قد يكون له تأثيره السلبي عليه في الملعب. بينما من ايجابيات التحدث مع وسائل الإعلام مضاعفة ثقته في نفسه والقدرة على مواجهة مختلف المواقف، والتركيز على استثمار كل ملكاته حتى تتماشى أفعاله مع أقواله.

وإذا كان المثل الصيني يقول علمني الصيد ولا تعطيني سمكة، فكان من الأفضل أن يسعى الاتحاد والجهاز الفني والاداري للمنتخب إلى تعليم اللاعبين كيفية التعامل مع الإعلام والتصرف تجاه الأسئلة الحرجة والمعلومة، وليس منعه من المواجهة، لابد من منحه حرية التعامل مع الإعلام والتعبير عن ذاته وفق هذا المفهوم، وبذلك يكتسب اللاعبون الخبرات التي تصقلهم وتساعدهم على الخروج إلى عالم الاحتراف الأوسع الذي نتمناه جميعا. ورغم صدور هذا القرار قبل الوصول إلى البحرين أي قبل ثلاثة أيام إلا أنني فضلت التريث حتى خوض المنتخب مباراته الأولى بالأمس، حتى لا يقال إن كلامنا كان له تأثيره السلبي عليه، والآن اتمنى لو تراجع بعثة المنتخب هذا القرار ومساعدة لاعبينا على إعداد أنفسهم لمرحلة النهضة المأمولة في ما هو قادم.