بضع ساعات وتنطلق دورة كأس الخليج الواحدة والعشرون لكرة القدم في البحرين، ومع بدء المنافسات وانكشاف الأوراق، سوف تتغير لغة الأحاديث من الجميع، مدربين ومسؤولين، هكذا تعودنا وهكذا تعلمنا.
قبل الانطلاقة؛ تتلاعب الآمال والطموحات بمشاعر الجميع، وتسيطر الأماني على كل الأحاديث، والمناورات أحياناً تصبح لازمة، إما لإخفاء بعض العيوب أو للعب بأعصاب الخصوم، والحقيقة المؤكدة أن كل ما يقال لا يجب أن يؤخذ على محمل الجد، فقد يصنف نصفه ضمن الحقيقة ويذهب النصف الآخر إلى تأويلات عديدة، ولكن الحقيقة المؤكدة أيضاً أن كل المنتخبات تتطلع إلى المنافسة على اللقب، والحصول على الكأس، ومن سبق لهم الحصول عليه أكثر رغبة في حمله مرة ثانية، أو ثالثة، أو رابعة، أو حتى عاشرة.
كثيرون أطلقوا تصريحات يمكن وصفها دون تردد بالطائشة وغير المسؤولة، كمن أشاروا إلى أن الدورة فقدت بريقها، ولم تعد مفيدة فنياً، ولا تضيف شيئاً للمشاركين فيها، ويؤسفني أن أصنف هؤلاء مع من لم يفهموا سر هذه الدورة، وسر اهتمام كل دول المنطقة الخليجية بها، بل وحلم دول أخرى خارج حدودها بأن يكونوا طرفاً فيها.
دورة كأس الخليج هي من صنعت كرة القدم في الخليج، كانت الماضي وأصبحت الحاضر، وستكون دوماً هي الصانع للمستقبل. لا أنسى أبداً المحاولات الدائمة من جانب المنتخب السعودي للفوز ببطولتها دون جدوى، وما أحدثه ذلك من حراك وتأثير عند صناع القرار في المملكة، وهم من نجحوا في الجلوس على قمة اللعبة في آسيا، وتأهلوا لنهائيات المونديال، وحتى بعد أن ذاقوا حلاوة الفوز بها لم يشبعوا، ومازالوا ظمأى للمزيد.
منتخب الكويت الأكثر فوزاً باللقب، ومع ذلك يبقى الفوز باللقب هو الهدف الدائم له، بما يمثله من أهمية، وما يحدثه من ارتقاء في مستوى اللعبة بالكويت، وقس على ذلك باقي المنتخبات الأخرى، ومنها منتخب الإمارات الذي لم ولن يشعر أبداً بالارتواء من هذا النبع العذب، وسيبقى تكرار الفوز باللقب هو حلم كل لاعب فيه، الآن وغداً، وإذا كنا نرى صعوبة في تحديد الأجدر بالفوز وبلوغ المرحلة الثانية من المنافسة على اللقب، فمع انتهاء مباريات اليوم الثاني غداً، وانكشاف أوراق كل الفرق، سيصبح من الأيسر علينا وعلى كل المحللين والفنيين وضع النقاط فوق الحروف، على الأقل بنسبة 50% منها.
دورة كأس الخليج التي تنطلق منافساتها اليوم، علينا أن نؤمن بأنها ليست مباريات فقط، وإنما هي ملفات وقضايا كثيرة، سوف تفرض نفسها على الجميع، وسوف تخضع للنقاش المستفيض في المرحلة القادمة، وهذا جزء أصيل من أهمية هذه الدورة، التي كانت المحرك والدافع نحو الكثير من خطوات التطوير في المنطقة، وتقديري الخاص، في ضوء ما ألمسه من موضوعات مهمة، سبقت إقامة هذه الدورة، أننا على موعد مع بطولة متميزة في أحداثها، مثيرة في مبارياتها، وستكون عميقة في تأثيرها على خطوات مستقبلية كثيرة، سوف يوضع الأساس لها هنا في المنامة، التي تستضيف الدورة رقم 21، وهي الأولى على مستوى الخليج التي تقام في القرن