لم يعد يفصلنا عن دورة كأس الخليج الواحدة والعشرين سوى بضع ساعات، بمعيار الزمن، إن بعد غد لموعد قريب، وهو الموعد المحدد لافتتاح البطولة، وانطلاق مبارياتها في البحرين، حيث يلتقي في الافتتاح أبيض الإمارات مع قطر، ويسبقه لقاء أصحاب الأرض مع عمان، وخلال الساعات المتبقية، سوف نستمع ونقرأ العديد من التصريحات المتناقضة، حتى من أبناء البلد الواحد، وهي أمور اعتدنا عليها في دورات كأس الخليج.
بعض هذه التصريحات تكون صادقة ويعنيها أصحابها، وبعضها تأتي في إطار ما نسميه بالحروب النفسية، ومحاولات التأثير في الخصوم، إما بالضغط على أعصابهم، أو بإدخالهم في حالة من الاسترخاء لا يفيقون منها إلا وقد أصبحوا خارج المنافسة، ومعظم المنتخبات تتحسب جيداً لهذه التصريحات، وتحرص على إيضاح المقصود منها للاعبيها، حتى لا يتأثروا بها.
ومن المقرر أن تصل بعثة الأبيض إلى المنامة اليوم، بعد انتهاء المرحلة الأخيرة من الإعداد في قطر، وفي خيال كل فرد فيها حلم يسعى إلى تحويله لحقيقة، وقد يتخطى الحلم حدود الإنجاز، ويصل إلى صورة الاستقبال والورود تطوق الأعناق، وهذا هو الإحساس البشري في أجمل وأطهر معانيه.
تأكدوا أنه كما يحلم كل واحد فينا بفوز الأبيض في جميع مبارياته، وعودته حاملاً كأس البطولة للمرة الثانية، فإن هذا الحلم يراود جميع اللاعبين، وجميع أعضاء جهازهم الفني، وأنا شخصياً على ثقة ويقين من أنهم جميعاً سيبذلون كل ما في استطاعتهم من أجل تحويل هذا الحلم إلى حقيقة، مستفيدين من قدراتهم الفنية، ورصيد خبراتهم من المشاركات السابقة، حتى وإن كانت في بطولات مختلفة، وليس من بينها دورات كأس الخليج.
السؤال الذي أصبح على كل لسان، وفي كل مكان أذهب إليه، ماذا تتوقع لمنتخب الإمارات؟، أقدر حرص وقلق الناس على المنتخب، باعتبارها المشاركة الأولى لمعظم هؤلاء النجوم في كأس الخليج، وأفهم جيداً مشاعرهم الحائرة، بين ما حققه هؤلاء النجوم في مشاركاتهم من قبل، وما يتمتعون به من تجانس وفهم لخطط الجهاز الفني، وبين كونها المرة الأولى في هذه البطولة، التي تتسم بطبيعة خاصة، تجعلها مختلفة عن أي بطولة أخرى، أقول للجميع ثقوا في هؤلاء اللاعبين، فهم أمل كرة الإمارات في المرحلة القادمة، وهم رجال بمعنى الكلمة، يقدرون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويعلمون ما يجب عليهم فعله، وخاصة في الأوقات والظروف الصعبة، وأكررها للمرة الثانية، ثقتي في هذا الجيل بلا حدود، وأطالبكم بالانضمام إلي، وهم يعلمون أننا في انتظارهم.
ندرك أن مهمة الأبيض ليست سهلة، بل وصعبة، وندرك أن كل المنتخبات الأخرى تصل إلى المنامة اليوم، ولا هدف لها إلا العودة بالكأس، وهذا حق مشروع للجميع، ولهذا لن نطلب من رجال الأبيض إلا أداء واجبهم في الملعب، كما فعلوا في لندن، وأجبروا كل من تابعهم على احترامهم، كل ما نتمناه أن يتواصل احترامنا لهذا الجيل الرائع، الذي عودنا على الفرحة والسعادة، بل وندعو نجومه إلى الاهتمام والتركيز في الاستمتاع بالأداء على البساط الأخضر، وتأكدوا أنكم عندما تستمتعون، فسوف نشعر نحن بالسعادة، وهذا أجمل ما في كرة القدم.