في ندوة خاصة بالسلوك والقيم خلال مؤتمر دبي الدولي، أوضح عبد الله سعيد النابودة، رئيس مجلس إدارة شركة كرة القدم في النادي الأهلي، أن التاريخ في الإمارات أثبت بأن الموهبة تقدمت على السلوك في ملاعب كرة القدم، وهذه الحقيقة لم تدخل حيز التغير إلا منذ خمس سنوات فقط، مع تطبيق نظام الاحتراف الذي أجبر اللاعبين على تغيير سلوكهم والالتزام بأداء ما عليهم من واجبات مثلما يحصلون على ما لهم من حقوق، وأولها حضور التدريبات والارتقاء بمستوى لياقتهم الفنية والبدنية، وكان قصده بهذه الحقائق هو التدليل على حجم التغير الإيجابي الذي صاحب الاحتراف، وخاصة في خانة السلوكيات الخاطئة.
المسؤول الأهلاوي كان صادقا في طرحه، فما أكثر النجوم الذين فرضوا إرادتهم على إرادة أنديتهم، حتى إنهم قليلا ما كانوا يلتزمون ببرامج التدريب، ومع ذلك كانوا أساسيين في تشكيلة المباريات بتأثير موهبتهم الكروية التي تفوقت وتغلبت على سلوكهم، واتفق معه في أن الاحتراف غير الكثير من هذه السلوكيات وأجبر اللاعبين على احترام البرامج، ولكن هل الصورة بالقدر والمستوى الذي يتمناه كل مسؤول؟
هل يدرك لاعبونا حدود مسؤولياتهم وكل ما عليهم من واجبات تجاه أنديتهم وجماهيرهم؟ وهل يدركون ما عليهم من حقوق للمجتمع؟ اقول هذا لأننا ورغم تطبيق الاحتراف منذ خمس سنوات تابعنا مشاهد وسلوكيات من قلة من اللاعبين، لا تليق بهم كمحترفين ولا تليق بهم حتى كبشر، وهي مشاهد تدل على عدم تقدير المسؤولية وسلوك اناني مرفوض في جميع المجتمعات.
ومن الأمور الجدير التوقف عندها، أنه في الوقت التي يوجد في معظم إن لم يكن كل أنديتنا لوائح عقوبات لتقويم سلوك المخطئين، نجد أن رئيس نادي برشلونة الإسباني، ساندرو روسيل، أشار في ندوته بالمؤتمر إلى أنه ليس لديهم في النادي لائحة عقوبات، وإنما توجد عقود تحكم العلاقة بين الأطراف، وإذا حدث وارتكب أي لاعب خطأ أخلاقيا جسيما متعلقا بالسلوك فالطرد هو القرار الوحيد الذي يناسبه.
وفي ذلك إرساء للمبادئ التي يجب أن تسود العلاقة بين أبناء الجهة الواحدة، بحيث لا يحق لأي طرف تجاوزها، وإذا حدث يكون قد حكم بإرادته على نفسه وبما لا يجيز له الاعتراض على حكمه.
وهذا القول يساعدني على فهم الأسباب التي جعلت نادي برشلونة بهذه السمعة والشعبية في العالم، ولماذا يعد ربما الوحيد في أوروبا الذي يضم بين صفوفه لاعبين نشأوا بين جدرانه وينتمون إليه منذ البداية بعد تهيئتهم في أكاديمية النادي "لامسيا" وهم صغار، حتى إن ساندرو أشار في الندوة إلى أنه حدث في إحدى المباريات أن جميع من كانوا في الملعب "11 لاعبا" لم يكن بينهم من هو قادم من ناد آخر، وهذا أمر مستغرب وخاصة في أندية أوروبا، لقد كان لي شرف زيارة هذه الأكاديمية والاطلاع على النظام المتبع في تنشئة اللاعبين رياضيا واخلاقيا ودراسيا، وشاهدت صور الكثير من نجوم الفريق الحاليين وهم أطفال صغار ساعدتهم الموهبة في الانضمام للأكاديمية وجمع الطرفين الحلم في نجومية المستقبل، ومن واجبنا الاستفادة من هذه التجارب المضيئة.