مؤتمر دبي الدولي في دورته السابعة سيظل لفترة طويلة موضع حديث دائم في نقاشات كل النخب والمعنيين بالحركة الرياضية، فما تضمنه من موضوعات مست ما نعانيه من مشاكل أفرزها تطبيق نظام الاحتراف، وهي مشاكل لا تختلف كثيراً عما يعانيه غيرنا، ولعل هذا هو السبب وراء تزايد عدد المهتمين بالمؤتمر من خارج الدولة، وحرصهم على الحضور والمتابعة والاستفادة من أطروحاته في التخلص مما يعانونه من علل احترافية وما قد يصادفونه في المستقبل، فلابد وأن نتفق على أننا في حاجة إلى وقت طويل حتى نتخلص منها كلياً، فهي نتاج عادات ورثناها ومارسناها لفترة طويلة من الزمن حتى أصبحت جزءاً من تكويننا.

انظروا مثلاً إلى التجاهل الغريب من لاعبينا المحترفين للمؤتمر وخاصة الكبار منهم، فعلى الرغم من تناوله تجارب وآراء نجوم عالميين كبار جداً، مثل الفرنسي أبيدال والكولومبي فالكاو، اللذين حرصا على تلبية الدعوة والحضور وعرض مشوارهما لعله يحمل ما يفيد غيرهما ويساهم في بناء أجيال أفضل من اللاعبين، رغم ذلك كان رد نجومنا التجاهل فهم ليسوا بحاجة إليها، وربما يشعرون بأنهم أكبر.

بالله عليكم هل نعتبر رد فعلهم هذا، خجلاً من الظهور أمام الناس وكاميرات التلفزيون؟ أم أنه استعلاء وإحساس بالزهو يحمل المبالغة غير المبررة؟ الحقيقة أن موقف لاعبينا غير مفهوم، سواء من النجوم الكبار أو المبتدئين أو حتى غير المواطنين، وإصرارهم على عدم الحضور والاستماع والتعلم إدانة كبيرة في حقهم، ولكن أستبعد منهم بالطبع نجوم المنتخب المتواجدين حاليا في معسكر بالدوحة.

كإعلامي كنت حريصاً على التواجد والاستفادة من تجارب هذه الكوكبة، ليقيني بأن لديهم الكثير من مشوارهم الطويل وما يشغلونه من مواقع قيادية بارزة، وما يحملونه من مسؤوليات، كان اختيارهم لها عن قناعة بقدراتهم وكفاءتهم. هذا ما حدث بدليل ما أكتبه وما سوف أكتبه في الأيام القادمة لعل واحداً يستفيد، ويجتهد في أن تعم الاستفادة غيره ممن حوله، فما أحوجنا إلى هذه الفائدة ونحن نتعامل مع نظام نقلنا إلى عالم آخر، لا جدال في أنه الأفضل، ولكن لا جدال أيضاً في أنه يفرض علينا مضاعفة الجهود من أجل فهم دهاليزه وخفاياه حتى نحسن الاستفادة من خيراته.

ولكن قبل أن أعود مرة أخرى للحديث عن مكاسبنا من المؤتمر والدخول في مقارنات بين ما سمعنا وما لدينا، أجد أنه لزاماً علي الإشادة باللجنة المنظمة للدورة السابعة، وأخص بالذكر رئيسها المستشار محمد الكمالي ونائبته الدكتورة عائشة البوسميط، فقد قدموا لنا منتجاً رائعاً ومكتملاً، سواء من حيث قيمة وقامة العناصر والشخصيات من الحضور أو من حيث الموضوعات المطروحة، التي روعي في اختيارها أن تمس وجعنا وألمنا.

وتهتم بتقديم الحلول الناجعة والعلاجات المناسبة، ولزاماً علي أيضاً التأكيد على أنه لولا المكانة التي أصبح يتمتع بها المؤتمر وقيمته العالية وسمعته العالمية، ما وجدنا كل هذه الأسماء الكبيرة من النجوم بيننا، وسأكرر ما سبق أن كتبته وأتباهى بإعادة تكراره، وهو أن كل هؤلاء لم يأتوا من اجل المال ولم يحصلوا على أي مقابل، إنما جاؤوا من أجل القيمة والقامة.