بحثاً عن قيم الاحتراف بين الفكر والتطبيق، يبدأ اليوم مؤتمر دبي الدولي في دورته السابعة بمشاركة نخبة من كبار النجوم وصناع القرار الكروي في العالم، ولا أبالغ إن قلت بأنها المرة الأولى التي يشارك فيها هذا الحشد من الأسماء الرنانة، ومع كامل الاحترام لكل من وجدوا في هذا الحشد نوعاً من المبالغة، فأنا أرى العكس تماماً بل وأقول إن كان في دعوتهم نوع من الترويج لدبي فهذا أمر حميد.

ولا يمثل بدعة، فكل مدن ودول العالم والكبيرة منها قبل الصغيرة تتباهى بوجود مثل هؤلاء النجوم عندما يقومون بزيارتها، فلماذا ننكر على أنفسنا ذلك، واسمحوا لي التأكيد على حقيقة ربما قد تغيب عن البعض، وهي أن دبي بما تحظى به من سمعة عالمية رفيعة، باتت مقصداً للملايين، وزيارتها والتعرف عليها حلم للكثيرين حتى ولو كانوا نجوماً كباراً.

منذ أن أقيم المؤتمر الأول في مايو 2006 وحتى الدورة السادسة في ديسمبر الماضي، خرجت المؤتمرات الستة بما يقرب من 90 توصية مهمة في مجال الاحتراف تمس كل أطرافه، لم تهتم بالكبار وحدهم بل راعت النشء وضرورة تربيتهم بالطريقة التي تتناسب ومستقبلهم الاحترافي، كما تناولت الإعلام ودوره كشريك مهم في كل المراحل، وكشفت لنا أفضل السبل للتفاعل معه.

وكان من ثمار هذه التوصيات بلوغ الكثير من الغايات التي غيرت من صورة تعاملنا مع الاحتراف، وصقلت ثقافتنا وهو ما انعكس بصورة إيجابية على جميع الأندية واختصر عليها الكثير من الزمن، ويمكنني التأكيد على أنه لولا ما قدمه مؤتمر دبي لنا من تجارب وحلول للكثير من التحديات التي واجهتنا في تعاملنا مع الاحتراف لكننا منغمسون حتى الآن في الكثير من المشاكل التي تجاوزناها بمراحل وخاصة في آخر سنتين من عمر تجربتنا.

أتذكر جيداً حجم الضيق الذي كنا نشعر به في أول سنتين من عمر المؤتمر بسبب العزوف غير المبرر من العاملين في مجال كرة القدم عن الحضور والمتابعة والاستفادة، ولكن الصورة اختلفت بعد ذلك بعد أن أدرك الجميع أهمية المؤتمر في منحهم الحلول للكثير من مشاكلهم، اختلفت صورة الحضور، ووجدنا الكثير من الرياضيين من خارج الدولة وقد أصبحوا من المداومين على حضوره بعد أن لمسوا فوائده وقيمته، وكل هذا كان تطوراً طبيعياً ومنطقياً، صاحبه على نفس القدر تطور تنظيمي ضاعف من قيمة ومكاسب المؤتمر.

مكاسب مؤتمر دبي لم تخصص لخدمة أندية دبي وحدها وإنما عمت جميع الأندية داخل وخارج الدولة، بعد أن تفاعل الكل معه وأدركوا قيمة ما يتناوله من موضوعات، وحرصوا على الخروج منه بأكبر الفوائد. وثقتي، ومن خلال العناوين المطروحة، أننا في المؤتمر السابع على موعد مع قيمة مضافة سيكون لها أثرها الإيجابي المهم على أسلوب تعاملنا مع الاحتراف وحجم ما سوف ينعكس منه علينا. فليس من السهل أن ننظم مؤتمراً يضم ميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي.

والأسطورة دييغو مارادونا السفير الشرفي للرياضة في دبي، والمدربين الكبيرين جوزيه مورينيو وفابيو كابيللو، والنجمين اللامعين الكولومبي راداميل فالكاو هداف اتلتيكو مدريد، والفرنسي المثابر اريك ابيدال مدافع نادي برشلونة، ومعهم نخبة من صناع القرار في الأندية والاتحادات الرياضية والمدربين واللاعبين، وبعد كل ما سيقدمونه من تجاربهم نقول لم نخرج بشيء.