النظرة المجردة للمحتوى الذي تضمنه الملتقى الاستراتيجي للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الذي عقد مساء أول من أمس، تؤكد بأنه لو التزمت كل الاتحادات الرياضية بتطبيق وتنفيذ ما جاء فيه لتمكنت خلال السنوات الثلاث القادمة من تحقيق قفزة نوعية في رياضة الإمارات، ومن المؤكد أنها ستضعها في مصاف الدول المتقدمة في الرياضة.
فتخيلوا استراتيجية تتضمن 159 مبادرة وحوالي 400 نشاط، متعددة الأهداف وتعطي مساحة أكبر لنشاط المرأة، وتقوم وفق رؤية تهدف إلى خلق مجتمع رياضي، زاخر بالشباب المبدع القادر على تحقيق الإنجازات الرياضية العالمية، هذه الصورة البراقة للملتقى والاستراتيجية تدغدغ مشاعر أي فرد، وتدل على أن من أعدوها بذلوا جهوداً كبيرة من أجل التوصل إليها، بل ولديهم رؤية محبة لما يتمنون أن تكون عليه الرياضة في الدولة.
وأنا بالطبع لن اتعرض هنا للأمنيات التي لا تحقق وحدها الإنجازات كما قال الأمين العام للهيئة، إبراهيم عبد الملك، ولكني سأتناول الواقع التي يتضمن من السلبيات ما يحول دون بلوغ هذه الغايات، وهذا ما قلته في الملتقى، وبدا وكأني فجرت قنبلة أصابت غالبية من في الصالة، فكيف للهيئة والاتحادات بلوغ هذه الغايات وهم غير قادرين على تفعيل قرار مجلس الوزراء الخاص بتفرغ الرياضيين للمهمات الوطنية؟
هذا ما طرحته من تساؤل وأردفته بخبر لا يمكن أن يتفق وهذه الطموحات، وهو يتعلق بنجم منتخب الدراجات الوطني، والذي في الوقت الذي كان يبذل فيه كل استطاعته من أجل تحقيق إنجاز مهم للدولة ونجح بالفعل في بلوغه، كانت جهة عمله تكافئه على الإنجاز بإنهاء خدماته يعني "تفنيشه".
بالله عليكم هل يستقيم عود الرياضة ويمكنها بلوغ الطموحات والالتزام بتطبيق الاستراتيجيات في ظل واقع بهذه الصورة؟
وإذ كنت لا أريد أن أسبب حرجاً لأحد، إلا أنه أجد من الواجب أن اذكر ما قاله لي أحد المسؤولين الكبار في اتحاد الشرطة الرياضي، بأنه أوقف بنفسه هذا القرار، وأن اللاعب ما زال على رأس عمله رغم تغيبه المبالغ فيه عن العمل والذي تجاوز العام، وأنا هنا لست في وضع أو مجال مناقشة مدى صحة هذه المعلومات، وهل كان اللاعب في حاجة إليها بالفعل أم لا؟
وأسئلة أخرى كثيرة تتعلق بالأمر، ولكن ليس هذا وقتها، لأنني أتحدث عن أمر آخر، وهو مشكلة الموافقة على تفرغ اللاعبين للمهام الوطنية التي كشف الملتقى أنها واحدة من أصعب المشاكل التي تواجه جميع الاتحادات من دون استثناء.
أعتذر للأخوة في الهيئة العامة للشباب والرياضة، وخاصة الإدارة المكلفة بإعداد هذه الاستراتيجية، إذا كنت بمداخلتي قد حولت دفة الحوار إلى هذه القضية التي حرص الكثير من الحضور على التحدث عنها، وصرفتهم بها عن الموضوع الأساسي، وهو استراتيجية العمل في السنوات الثلاث المقبلة، فما قصدته بكشف هذه القضية كان للتدليل على طبيعة العقبات الموجودة على أرض الواقع نتيجة لتضارب القوانين واللوائح، والتي تحتاج إلى الاهتمام والتركيز في علاجها، وإلا ستحول دون إنجاز الكثير من الاستراتيجيات والأفكار الإيجابية، والتي من الممكن أن تنقلنا مسافات كبيرة إلى الأمام.