التصريحات الكاشفة بل والصادمة التي أدلى بها عبد الله سعيد النابودة، رئيس مجلس إدارة النادي وشركة كرة القدم بالأهلي، لـ»البيان الرياضي» يوم أول من أمس، أحدثت ردود أفعال واسعة في الوسط الرياضي، وذلك بفضل صراحته الكاملة، والتي ربما لم يعتدها البعض، وحرصه على وصول المعلومة كاملة سواء للمتابعين والمحبين للرياضة أو لكبار المسؤولين في الدولة، وفي نفس الوقت تقديره لحجم ما عليه من مسؤولية فرضت عليه الإمساك عن بعض المعلومات، التي قد تحدث ردود أفعال ليست في صالح الرياضة، وتقديري الخاص أن تصريحات النابودة سيكون لها آثار مهمة ولن تنسى بمجرد انشغالنا بالأحداث المتتالية، بل أتوقع أن تفرز عن تحركات وتشريعات مهمة في القريب.
حديث النابودة تناول العديد من الموضوعات المهمة، لن اتوقف عندها جميعا وخاصة ما يتعلق منها بناديه الأهلي مباشرة، وإنما سأكتفي بالتعمق في بعض الجوانب التي تحمل صفة العمومية، خاصة وهي تمثل حقائق مهمة كما يرويها مسؤول بحجم رئيس مجلس إدارة واحد من أكبر أنديتنا، وأحد رجال المال والأعمال المهمين في الدولة.
فعلى الرغم من أن غالبية المراقبين لواقع صناعة كرة القدم في الأندية يرون أن سقف الأعباء المالية فيها قد وصل إلى حد المبالغة وأعلى من ناتجها الفني، إلا أن النابودة يراها عادية ولا تحمل أي مبالغة، لقناعته في أن المال وحده الذي يصنع الفارق، وعندما يقول إن ثمن لقب الدوري 180 مليون درهم، لا بد من أن يتوقف الجميع عند هذه المعلومة باعتبارها الفيصل الذي يمكن القياس عليه، والذي من المؤكد أنه سيكون معرضا للزيادة في القريب العاجل.
ما قاله النابودة حقائق مهمة جدا، صحيح أنها ستصيب الكثيرين بالإحباط، لكنها ستضعهم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها، وانا على يقين من أن المسؤولين في أندية مثل العين والجزيرة والوحدة سبق لها الفوز بلقب المحترفين إلى جانب الأهلي، واخرى مثل النصر والوصل والشباب يدركون هذه الحقيقة جيدا، ولو لم نعترف بها جميعا سنكون مثل النعامة التي تدس رأسها في التراب معتقدة أن احدا لن يراها، فإما أن نتقبل ذلك ونتعامل معه بوضوح أو نظل نكذب ونضحك على بعضنا متمسكين بأمل لا يمكن إلا أن يكون سرابا لا وجود له.
وعندما يقول الرجل إن النادي الذي ينجح في تحقيق عوائد تصل إلى ثلث مصروفاته يكون بطلا، ويعلن بأن أفضل ما حققه ناديه الأهلي لم يتجاوز 22% من مصروفاته، فلا بد من أن يزيد احترامي له، فهو في المقابل يكشف حجم ما تحصل عليه الأندية من إعانات وفاتورة الاحتراف الذي رغم كل أعبائه يؤكد أننا تأخرنا كثيرا في تطبيقه.
وفي النهاية احترم رغبتك وغيرك من مسؤولي الأندية في عدم كشف المبالغ التي تدفعونها نظير التعاقد مع اللاعبين إشفاقا علينا كإعلام وعلى المهمومين بالشارع الرياضي.
ولكن تأكد أننا نعلم الكثير من الأسرار ولا ننشرها إشفاقا أيضا على الشارع، لقد تعودنا الكتابة عن الملايين التي تدفع نظير انتقال اللاعبين في أندية أوروبا، وإن كنا لا نملكها، ولا نندهش بوجودها هنا، المهم أن تكون لديكم القدرة عليها وأن تنجح الأندية الكبيرة في وضع حد لزلزال انهيار سقف المرتبات.