فجأة أصبح موقف المنتخب الوطني من المنافسة على دورة كأس الخليج بالبحرين، هو السؤال المحير لقطاع واسع من الشارع الرياضي، بل والقاسم المشترك في كل المناقشات.

والغريب أنه لم يحدث ذلك إلا في أعقاب المؤتمر الصحفي الذي عقده يوسف السركال، رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، ورغم أنه أعلن صراحة بأن المنافسة على اللقب هدف المنتخب، ولكن البعض فسروا تفضيله "الحديث عن المنافسة إلى ما بعد التأهل إلى المرحلة الثانية" على أنه نوع من التراجع أو وضع خط رجعة وتبرير مسبق في حال حدوث العكس، وشخصياً أرى أن كلمات السركال كانت منطقية وواقعية، ولو كان قد ذهب في طريق الجزم بأن الفوز باللقب هو الهدف الوحيد للمنتخب، لكان قد وقع في خطأ كبير سيضعه والمنتخب أمام حساب عسير لو أخفق في تحقيقه.

وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا أمام الجميع، هناك مجموعة من الحقائق التي لا يمكن إغفالها عند الإجابة عن هذا السؤال، الذي لا يتوقف أحد عن ترديده منذ أكثر من 40 عاما، فمشاركة الأبيض هي الأولى لهذه المجموعة من اللاعبين على مستوى كأس الخليج، حتى وإن كانت هناك تجربة محدودة لقلة منهم، وهذه هي المشاركة الأولى تحت قيادة مدرب وطني، هذه المجموعة تتمتع بثقافة الفوز بالمباريات وخبرة الفوز بالبطولات، ونحن أمام بطولة ذي طبيعة خاصة تلعب الجوانب النفسية والضغوط العصبية دورا مؤثرا في مستوى الفرق في أرض الملعب لدرجة تخالف ما كانت عليه قبل البطولة.

كل هذه الحقائق تضعنا أمام نموذج مختلف من البطولات يجعل الخوف والحذر جزءاً من فلسفة ومضمون أي حديث أو حوار، حتى ولو توفر اليقين من قدرة وإمكانيات أي منتخب على المنافسة والفوز.

ويوسف السركال رغم كل ما يتمتع به من خبرات إدارية وتجارب سابقة، إلا أنه جزء من هذا الواقع الذي يجعل حديثه حذرا بين الجهر بالرغبة في المنافسة، ولكن دون إفراط، حيث يرى من الحكمة وجود خط رجعة حتى لا تفقد الإدارة ولا المنتخب التوازن المطلوب في هذه المرحلة، وأنا على يقين من أن المنتخب لن يذهب إلى المنامة دون وقوف على خارطة طريق مسيرته هناك ودون معرفة للمطلوب منه.

فالمؤكد أن هناك هدفاً مطلوباً تكاتف كل الجهود من أجل تحقيقه، ولابد أن يناقشه الاتحاد مع المنتخب في وقته المناسب. مثلما هو يقيني من أن الإعلام الرياضي في الإمارات قد تجاوز سن الرشد، ولم يعد يلطم الوجوه على الخسائر، وإنما يناقش أسبابها ويقيّم ظروفها بموضوعية تعين صاحب القرار على التصحيح والبناء.

والحقيقة أن المنافسة في دورات كأس الخليج لم تعد محصورة على المنتخبات وحدها، وإنما باتت القاسم المشترك بين أصحاب المهنة الواحدة.

فنجد المنافسة حامية بين صحف المنطقة من أجل تقديم أفضل خدمة للقراء، والحال مماثل بين القنوات الرياضية، وهو ما لمسناه من قناة أبوظبي الرياضية التي أعلنت بالأمس عن برنامجها المختلف لتغطية الدورة، والذي حشدت له من الإمكانيات وأحدث وسائل التكنولوجيا ما يساعدها على تقديم الخدمة على مدار الساعة وبأسلوب يوفر المتعة الكاملة والمتابعة الشاملة لكل ما يدور داخل وخارج الملاعب، ليس للمواطن الإماراتي وحده وإنما لكل إماراتي وعربي في كافة أنحاء العالم وفي الوقت الذي يناسبه، وهذه هي كأس الخليج الملهمة للتطوير قديماً وحديثاً.