التهديد الذي صدر عن عبد المحسن الدوسري، الأمين العام لشؤون الرياضة، في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، والذي توعد من خلاله أصحاب الوعود الانتخابية في الاتحادات الرياضية، بأنهم لن يفلتوا من المحاسبة، وتأكيده على أن التهديد برفع الأمر للاتحادات الدولية لن يحميهم، كشف عن نوع من العجز تعانيه الهيئة في محاسبة المقصرين في بعض الاتحادات، وذلك على الرغم مما تقدمه لها من أوجه دعم ومساعدة، لأداء دورها بالمستوى الذي يتناسب والخطط الموضوعة سواء من جانبها أو من جانب الاتحادات نفسها، لكنه يكشف في ذات الوقت عن إحساس بالمرارة، على الأقل منه كمسؤول في الهيئة، ليقينه بوجود أخطاء أو على الأقل تقصير واضح وعدم قدرة على اتخاذ القرارات التصحيحية بشأنها.
وعلى الرغم من أننا كإعلام نطالب الهيئة دائما بضرورة محاسبة المقصرين، بل واتهمناها كثيرا بالتقصير، وخاصة عندما كان التخاذل من الاتحادات واضحا وغير مقبول، إلا أنني في ذات الوقت أقدر حساسية وضع الهيئة، ولا أجد إلا التعاطف مع تهديدات الدوسري، وخاصة تجاه أصحاب الوعود الرنانة الذين بمجرد جلوسهم على الكرسي يتجاهلونها ويحدث الانفصال التام بينهم وبينها، بل ويشغلونا بمبررات واهية لا يقبلها أي منطق.
ولعل هذا هو ما دفعني إلى الاقتراح بمنح اللجنة الأولمبية سلطة محاسبة الاتحادات، تخفيفا للعبء عن كاهل الهيئة وحمايتها من تهمة التعسف في استخدام سلطاتها، واعتقد أن اللجنة الأولمبية بما لها من سلطة فنية وأدبية على الاتحادات، التي يشغل معظم رؤسائها عضوية مجلس إدارة اللجنة، قادرة على ذلك.
والحقيقة التي لا يجب أن نخجل من الاعتراف بها، هي أنه لو كانت الجمعيات العمومية تؤدي دورها كما يجب في محاسبة المسؤولين في الاتحادات وتمارس دورها بفاعلية، ما وصلنا إلى هذه المرحلة، فالجمعيات العمومية مهمتها الأساسية، تقويم سلوك الإدارات ومحاسبتها على الأخطاء، بما لديها من سلطة تعلو على صوت مجلس الإدارة.
أتذكر جيدا كم كان ممثلو الأندية فاعلين ومؤثرين وأصحاب رؤى وقدرة على التغيير في اجتماعات الجمعيات العمومية في الثمانينات والتسعينات، وأذكر منهم على سبيل المثال إبراهيم عبد الملك، الأمين العام للهيئة حاليا، وثاني جمعة، رئيس نادي دبي للرياضات الخاصة، وعمران عبد الله من نادي الشعب، وعلي حميد شيخ المعلقين، وغيرهم كثيرون، فهل يحدث ذلك الآن؟
في الماضي كانت اجتماعات الجمعيات تنتهي بعد ساعتين على أقل تقدير، وفي الكثير من الأحيان كانت تصل لأربع ساعات، لحرص الحضور على مناقشة كل التقارير، وألا يمر بند دون التوقف عنده ومحاسبة الاتحاد عليه، والحال نفسه فيما يخص المقترحات، أما الآن فالجمعيات العمومية غير فعالة وكثيرا ما تنتهي بعد نصف ساعة، والحضور إما ليس لديهم وقت، أو غير مكترثين، أو غير قادرين على المناقشة لعدم قراءتهم أو معرفتهم بالمكتوب في التقارير المرسلة لأنديتهم، وإما لأسباب أخرى، المهم لا أحد يناقش ولا أحد يحاسب، وهنا تكمن المشكلة التي لابد من تغييرها.
لابد وأن تؤدي الأندية دورها كما يجب باعتبارها المعني الأول وصاحب المصلحة الأصيل بكل ما يدور في الاجتماعات، وتؤمن بأن تقاعسها عن أداء دورها إهدار لمصلحة الرياضة.