أشعر بروح جديدة في اللجنة الأولمبية الوطنية، من خلال اللغة التي تداولها الحضور في اجتماع جمعيتها العمومية مساء أول من أمس، برئاسة سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد. كان سموه حريصاً على توجيه كلمة لكل الرياضيين والمعنيين بالرياضة، وطالبهم بالنظر إلى المستقبل بروح جديدة، والعمل على مضاعفة الجهود، بما يضمن تحقيق ما يتمناه كل فرد من طموحات.
وهي مطالبة تتسق وهذه الروح التي شعرتها، وأراها تذكرني بالمرحلة الأولى من عمر مجلس دبي الرياضي، التي سيطر عليها روح الطموح، وبسرعة كبيرة، وكانت أهدافه واقعاً على الأرض، وحقائق نعيشها مع كل جديد يقدمه لنا المجلس سنوياً. من هذا المنطلق أشعر بالتفاؤل ونحن مقدمون على مرحلة مختلفة في مسيرة رياضتنا الأولمبية.
ولعل ما استوقفني ودفعني لهذا الشعور هو المقترحات الفنية الثمانية، المقدمة من الأمانة العامة للجنة الأولمبية، للارتقاء برياضة الإمارات، والتي تم التوصل إليها من خلال الدراسات التي قامت بها الأمانة حول مشاركاتنا الرياضية خلال السنوات الأربع الماضية، فقد جاء مضمون هذه المقترحات مختلفاً تماماً عما تعودنا عليه في السنوات الماضية، اختلفت اللغة واعتمدت على الدقة والتحديد مبتعدة عن العبارات المطاطة التي تحتمل التأويل.
ولهذا نجد أن الميزانية المعتمدة للعام الجديد جاءت مواكبة لهذه الطموحات، صحيح أنها لم ترق إلى الطموح، كما أعلن محمد الكمالي، الأمين العام، لكن المؤكد أنها ستهيئ الأجواء بشكل أفضل أمام الجادين للارتقاء بمستواهم، إلى الحد الذي يتمناه الجميع، وهذا هو «الجديد» في الصورة.
أقول الجديد، لأنه جعلنا نرى لأول مرة مسؤولاً في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وهو عبد المحسن الدوسري، الأمين العام لشؤون الرياضة، يتوعد بملء فاه أصحاب الوعود الانتخابية في الاتحادات الرياضية، بأنهم لن يفلتوا من المحاسبة، ولن تحميهم التهديدات برفع الأمر للاتحادات الدولية.
وأكد بأن وعودهم لم تنته بجلوسهم على الكراسي، وعليهم بتنفيذها وأداء واجبهم في تطوير الرياضة، وإلا لن يرحمهم أحد، حتى أنه طالب ممثلي الأندية في الجمعيات العمومية بتفعيل دورهم في محاسبة إدارات الاتحادات على كل تقصير. هذه اللهجة لم نعرفها من قبل.
ولا أتصور أن الاستقواء بالاتحادات الدولية هو ما كان يمنعها، لابد وأن نعترف بأنه كان هناك تقصير من الهيئة في محاسبة المخطئين طوال السنوات الماضية، وكثيراً ما فضلت مسك العصا من الوسط، وعدم تصعيد الأمور، ولكن بعد أن وصلت الرياضة إلى هذه المكانة المجتمعية لابد وأن يهتم الجميع بتغيير السياسة واللغة المستخدمة.
والحقيقة أن هذا الأمر يدعوني إلى فتح الباب أمام أمر ربما قد يثير جدلاً، لكن المؤكد أنه أصبح مطلوباً في ضوء المتغيرات الكثيرة، التي لم يكن لها وجود في السابق. فإذا كانت الهيئة العامة تخشى من اتهامها كجهة حكومية بالتغول في سلطتها ونفوذها بالتدخل في شؤون الاتحادات الرياضية.
فلماذا لا تُمنح اللجنة الأولمبية، بصفتها الرياضية وهيمنتها على الرياضات الأولمبية، سلطة محاسبة الاتحادات المقصرة بكل الآليات المسموحة والمتاحة، تماماً كما يحدث من الاتحادات الدولية تجاه الاتحادات الوطنية، وما تقوم به اللجنة الأولمبية الدولية تجاه اللجان الوطنية والرياضيين، وأن يترك للهيئة محاسبة باقي الاتحادات الأخرى. إنها دعوة مفتوحة للمناقشة.