عندما يزداد وضوح الصور وتصبح كل حدودها معروفة ولا تقبل منطق الاحتمالات، يبدأ البعض في البحث عن أسباب تبرر وجوده خارجها، وهذا ما أشعر به وألمسه حالياً من بعض المدربين، الذين أخذوا في البحث عن شماعات يعلقون عليها أخطاءهم، محاولين إلقاء اللوم على غيرهم ليكونوا خارج المسؤولية، وتقديري الخاص أنه لا يفعل ذلك إلا الضعفاء فقط، فعندما أرى مدربين «يفترض أنهم كبار» يركزون على تحميل الحكام مسؤولية خروجهم خاسرين من المباريات، ولا يعترفون بالأسباب الأخرى لخساراتهم، والتي أجزم بأنها كانت أكثر تأثيراً، فهذا لا يعني من وجهة نظري إلا محاولة غير مقبولة لتحميل الأخطاء للغير، وما يزيدني أسفاً على هؤلاء هو اعتقادهم أنهم أكثر ذكاء من الآخرين وأن بمقدورهم «تقمص» الدور بما يعينهم على تحويلهم كذبهم إلى حقيقة، ولا يعرفون أننا نراهم جيداً ولا نجدّ إلا في كشفهم.
أعلم أن هناك أخطاء تحدث من الحكام ونراها جميعاً بوضوح في المباريات، ولكن هل يمكن الجزم بأنها السبب في خسارة فرق بعينها؟،
وهل يمكن تجميع هذه الأخطاء إلى جانب بعضها في إشارة إلى تعمد الحكام تخسير فرق محددة؟،
هذا أمر غير مقبول لافتقاده إلى العدالة كما أنه يتنافى مع الواقع، والدليل على ذلك أن الكثير من الفرق تتعرض لأخطاء مماثلة ولا نجد مدربيها يتوقفون عندها باستمرار وتركيز وتحويلها إلى شماعة لأخطائهم. المدرب القدير والكبير من يعترف بخطئه إذا حدث ولا يتحلى إلا بالصدق عند تقييمه لأسباب خسارة فريقه، ولا يقبل أبداً أن يبخس الناس أشياءهم، ويسارع بتهنئة خصمه والاعتراف بأنه صاحب أحقية في الفوز طالما أنه كان الأفضل في الملعب، ومثل هذا المدرب يبقى جديراً بالاحترام ولا يمكن أن نبالغ في تحميله المسؤولية عندما يخطئ.
والحقيقة أن الأخطاء أنواع، فهناك أخطاء فنية وكلامية تحدث من المدربين، وهناك أخطاء أخرى تحدث من الإداريين وربما تصيبنا نحن كإعلاميين بالتقاعس والكسل، حتى وإن لم يكن لنا ذنب فيها.
مثلاً، ظهر أمس، تلقينا رسالة عبر البريد الإلكتروني من نادي الوصل تدعونا لحضور حفل التكريم الذي سيقيمه عند السادسة من مساء أمس أيضاً، لتكريم أبنائه الفائزين بميداليات ذهبية وبرونزية في بطولة غرب آسيا الأخيرة بحضور رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، هكذا جاءتنا الدعوة والتي لم توضح حتى في أي رياضة، فهل هذا الحفل تقرر فجأة ودون ترتيب مسبق ولم يعرف أمره قبل 24 ساعة على الأقل؟
، أقول للإخوة في نادي الوصل، ولهم كل التقدير، إننا نعمل وفق لوائح ونظم مهنية داخلية لا يجب علينا مخالفتها، ومنها على سبيل المثال تنظيم عمل المحررين والمصورين قبل 24 ساعة على الأقل من الأحداث.
صحيح أن هناك حالات استثنائية، ولكن ليس بينها هذه المراسم الإدارية، لهذا نعتذر للإخوة في نادي الوصل على عدم تلبية دعوتهم، خاصة ونحن في وقت تموج فيه الساحة الرياضية بالعديد من الأنشطة والبطولات التي تحتاج إلى أضعاف الأعداد المتوافرة من المحررين والمصورين، ونتمنى عليهم في المرات المقبلة مراعاة ظروف غيرهم، حتى لا تضيع بهجة مثل هذا الاحتفال الذي من المؤكد أن أصحابه كانوا يحلمون بأن يراه الجميع.