ربط البعض بين ما نشرناه في «البيان الرياضي» بالأمس، بخصوص إجراءات التقاضي ومتى يمكن تصعيدها إلى محكمة الكأس الدولية، وبين القضية الدائرة حالياً بين نادي الشباب واتحاد كرة القدم، بخصوص اختصاصات وقرارات لجنة الاستئناف، وما ورد عنها من أحكام، يرى الشباب أنها جاءت من غير مختص، نتيجة لعوار تشريعي يستوجب التغيير، تحقيقاً للعدالة بين جميع الأندية.
وإذا كنت لا أنكر أن هذه القضية كانت الشرارة التي دفعتنا لطرح الموضوع، إلا أن الهدف الأساس لم يمكن محاولة لتغليب كفة فريق على الآخر، وإنما تبصير الرأي العام عامة، والمسؤولين في الأندية خاصة، بالكيفية التي يجب أن يكون عليها التقاضي، بصرف النظر عن هذه القضية.
وهنا يجب أن أؤكد على أن منطق الإجراءات الذي نشرناه بالأمس، لا يمنع نادي الشباب من اللجوء للفيفا، إذا وجد ضرورة في ذلك، حتى وإن لم تنص القوانين المحلية صراحة على هذا الحق مباشرة، وذلك طبقاً لنص المادة 5 من ميثاق الأخلاق في قوانين الفيفا، التي تنظم وتحمي مثل هذه الحقوق.
نحن كإعلام، من واجبنا أن نضع كل الحقائق قدر المستطاع أمام الجميع، سواء كانوا أفراداً على صلة مباشرة بالموضوع، أو آخرين متابعين باحثين عن المعرفة، ومن واجبهم اكتساب الخبرات من هذه التجارب.
والاستفادة منها مستقبلاً، مثلما حدث من قبل في قضية باقة الورد وسيارة الإسعاف، ومن هذا المنطلق نجتهد، مع مراعاة أن نكون على مسافة واحدة من الجميع قدر المستطاع، حتى لا يكون لطرحنا تأثيره السلبي في صانع القرار، أما في ما يتعلق برأينا، فنقوله بصراحة ووضوح، بعيداً عن احتمالات التأويل، بما يمليه علينا واجبنا وضميرنا، تحقيقاً للمصلحة العليا لمجتمع الرياضة، والتي من دونها لن يحدث التطور الذي ننشده جميعاً.
وبداية، لا بد أن نؤكد على أن النادي الأهلي بعيد تماماً عن قضية الشباب مع اتحاد كرة القدم، حتى وإن نشب الخلاف بين الأخيرين بسبب واقعة بين الناديين تخص اللاعب محمود قاسم، والدليل على ذلك، أن الشباب لم يخُض قضيته مع الاتحاد، وبالتحديد لجنة الاستئناف، إلا بعد أن سدد للنادي الأهلي مستحقاته المالية بخصوص اللاعب، وبقدر ما نستبعد الأهلي من الموضوع، فإننا نحمل اتحاد كرة القدم مسؤولية التغاضي أو التراخي أو التأخر في الرد على استفسارات نادي الشباب، التي تكررت دون مجيب، وهو أمر، حتى نحن كإعلام، لا نفهم أو نعرف مبرراته.
نحن لا نريد أن نقحم أنفسنا في موضوع لا يزال مطروحاً على المستوى القانوني، كل ما نلتزم به حتى الآن هو نشر ما يتعلق به من أخبار، أما رأينا فسوف نطرحه بعد صدور القرارات أو الأحكام، وإذا كنا نطالب الاتحاد بسرعة الرد على طلب نادي الشباب والفصل فيه، فذلك رأباً لأي صدع قد يحدث في العلاقات، واقتناعاً بمنطق وعدالة ما يطرحه الشباب، في ما يخص تغيير نظام الحوكمة في الاتحاد، بما يحقق العدالة الكاملة لجميع الأندية، والشروع في تشكيل هيئة التحكيم التي ينص عليها النظام الأساس.
والتي تحول اختصاصها في نظر طعون فض المنازعات إلى لجنة الاستئناف، على خلاف ما ينص عليه النظام، الأمر الذي تسبب في الأزمة الحالية، وبما أننا مقدمون على خطوات مهمة على الصعيد القاري، فسوف نحتاج إلى كل ما يدعم موقفنا، وليس ما يؤثر فيه سلبياً.