في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الرياضة المصرية عامة وكرة القدم خاصة في الآونة الأخيرة، والتي وضعت كل الأندية في محنة كبيرة، كنت أتوقع مثل غيري من الكثيرين أن يخرج فريق النادي الأهلي من منافسات بطولة الأندية الإفريقية لكرة القدم في أي لحظة، نسبة لهذه الظروف التي تحرمه من الاحتكاك المتواصل واكتساب خبرة ولياقة المباريات.
وهو أمر استثنائي لا نتيجة له إلا حدوث ضعف فني وبدني عام في الفريق يحوله إلى لقمة سائغة حتى للفرق المغمورة، ولكن فريق الأهلي فاجأنا جميعا ونال لقب البطولة الإفريقية، مؤكدا أصالة معدنه وعراقته التي جعلته الأفضل مصريا وإفريقيا ونادي القرن، لكثرة ما حققه من بطولات وأرقام قياسية وضعته في مقدمة الأندية دوليا، وأصبح النادي الوحيد في العالم الذي نجح في الوصول إلى نهائيات كأس العالم للأندية 4 مرات.
هذا الإنجاز كان ينظر إليه في حد ذاته على أنه إعجاز يصعب على أعتى الفرق بلوغه، ولهذا لم يطلب أحد من الفريق أن يضيف المزيد في نهائيات المونديال باليابان، خاصة وأن مباراته الأولى كانت مع أصحاب الأرض الذين حشدوا كل متاح من أجل الفوز والوصول إلى أبعد نقطة في البطولة، ولكن نجوم الأهلي المصري فاجأونا للمرة الثانية وفرضوا أنفسهم مستثمرين كل ما لديهم من إمكانيات وخبرات.
وأطاحوا ببطل اليابان، ليبلغوا الدور قبل النهائي للمرة الثانية في تاريخ مشاركتهم في هذا المونديال، وللمرة الثانية كان موعدهم مع فريق برازيلي صاحب أسم وسمعة عالمية وهو كورينثيانز، الذي أكد قبل وبعد وصوله إلى اليابان بأن اللقب العالمي هو هدفه الوحيد.
ومثلما حدث في المرة الأولى في نهائيات عام 2006 عندما خسر الأهلي في قبل النهائي أمام انترناشيونال البرازيلي 1-2، توقعنا خسارته أيضا هذه المرة وربما بعدد أكبر من الأهداف لنفس الظروف، ولكن رجال الأهلي فاجأونا للمرة الثالثة، صحيح أنهم خسروا المباراة بهدف يتيم، لكنهم كانوا الأفضل ونالوا احترام كل من تابعها سواء في أرض الملعب أو عبر شاشات التلفزيون.
وكانوا خير سفير للكرة العربية، ولو كان التوفيق قد حالفهم في ربع ما اتيح لهم من فرص لتغيرت النهاية لنشاهدهم مرة أخرى في المباراة النهائية يوم بعد غد الأحد وليس على المركز الثالث والميدالية البرونزية. نحن سعداء وفخورون بهذا الفريق العريق الذي يثبت في كل مشاركة أنه فريق التحديات القادر على رسم البسمة على الوجوه حتى في أصعب الظروف.
فريق النادي الأهلي المصري بمشاركته الرابعة في هذه النهائيات أضاف رقما جديدا إلى أرقامه القياسية العالمية وليست الإفريقية فحسب، فالمباراة التي سيلعبها يوم الأحد المقبل على الميدالية البرونزية ستكون الثامنة له في المونديال.
وهو رقم لم يسبقه إليه أي ناد من قبل، وكل ما نتمناه أن يوفق الفريق مرة ثانية ويحقق الفوز في المباراة وينال البرونزية، مثلما فعل عندما فاز في نهائيات عام 2006 على فريق كلوب أميركا المكسيكي 2-1، وأشعر بثقة كبيرة في إمكانية بلوغ الفريق لهذا الإنجاز، إيمانا بأن الفريق الذي نجح في تحقيق كل ما سبق ذكره في ظروف صعبة ومحبطة، ويتجاوز كل التحديات، قادر على تكملة مشواره بنجاح حتى اللحظة الأخيرة التي سيدل معها الستار على البطولة، فالأهلي بحق فريق غير.