أفهم أن المنافسة بكرة القدم ليست محصورة في الملاعب فقط، وإنما تتعداها إلى مواقع أخرى، وأعلم أن هناك الكثير من المدربين القادرين على استثمار هذه المنافسة وخاصة في وسائل الإعلام وتسخيرها لمصلحة فرقهم، ولكن هل ما أقدم عليه الإيطالي زينغا مدرب فريق النصر يمكن إدراجه في هذا الإطار؟، أطرح هذا السؤال لأن البعض كان رأيهم أن ما قام به زينغا إنما هو نوع من الحروب النفسية للتأثير على خصومه ومنافسيه على لقب الدوري، وأنا شخصياً أرى أنه إذا كان له تأثير سلبي فقد وقع على فريقه وليس على منافسيه، وما حدث في المباراة الأخيرة أمام الظفرة خير دليل على ذلك، ما دفعه هو شخصياً إلى إعلان عجزه عن معرفة السبب.
عليك أن تعلم بأنك المتسبب الأول فيما يتعرض له فريق النصر حالياً، فقد جانبك التوفيق والصواب في قولك "إنه لا مجال لإيقاف فريق العين وأنه لا مجال لمنافسته على لقب الدوري"، وتماديت في الخطأ عندما قلت في المؤتمر الصحافي الذي سبق لقاء الظفرة "سوف نقابل فريق العين وليس الظفرة"، لمجرد أنه تعاقد مع 7 لاعبين سبق لهم اللعب للعين.
كلا التصريحين أظهرا خوفك الشديد من القادم وضعف ثقتك في اللاعبين وقدرتهم على تجاوز الفريقين، وللأسف الشديد الذي لم تدركه أن هذه المشاعر انتقلت إلى اللاعبين، وكانت النتيجة عجزهم عن مواجهة الظفرة حتى بعد أن طرد منه لاعب ولعب بعشرة لاعبين، وافتقادهم إلى التركيز في إنهاء الهجمات لتضيع فرص التسجيل واحدة تلو الأخرى.
ماذا تريد يا زينغا من هذه التصريحات؟، بصراحة لم أعد أفهمك، فإذا كنت قد كشفت عن خوفك من فريق يضم سبعة لاعبين سبق لهم تمثيل العين، فماذا ستقول عن فريق العين نفسه الذي ستقابله في المباراة الأخيرة بالدور الأول؟، لقد فقد فريق النصر 7 نقاط في آخر ثلاث مباريات بالتعادل مع الأهلي وعجمان والخسارة من الظفرة، ولو تتبعنا تسلسل النتائج وأحاسيس زينغا، لوجب على كل نصراوي أن يضع يده على قلبه خوفاً من هزيمة ثقيلة الفريق معرض لها في المباراة القادمة، وهذا هو الخطر الحقيقي على فريق النصر، وعلى المدرب أن يعي جيداً أنه بتصريحاته الغريبة كان أحد أسباب خسارة هذه النقاط المهمة التي أبعدته عن موقع المنافس على اللقب إلى فريق بلا أمل في عودته للمنافسة مرة أخرى بعد أن اتسع الفارق إلى 9 نقاط مع المتصدر.
الإعداد النفسي وتهيئة اللاعبين للمباريات جزء أصيل من مهام المدربين في غياب المتخصصين، وللتدليل على ذلك أرجعوا بضعة أيام قليلة إلى الخلف وراجعوا ما قاله البرازيلي زوماريو عن فريق اتحاد كلباء وما ينتظره معه، وما قاله الفرنسي بانيدا عن فريق الظفرة وما سيقدمه في المرحلة القادمة، وإنعكاس ذلك على النتيجة التي حققها الفريقان في الجولة الثانية عشرة من دوري اتصالات للمحترفين، هكذا يفعل المدربون لاستنفار همم وطاقات اللاعبين وتوظيفها لصالحهم، فهل ما فعله الإيطالي زينغا يدخل في هذا الإطار؟ أتمنى أن يراجع نفسه قبل أن يراجع البنك وإدارة الجوازات.