حصول العين على لقب الدور الأول من دوري اتصالات للمحترفين، المعروف بلقب الشتاء، كان هو المتوقع من كافة المراقبين والمتابعين للدوري، وذلك قياسا على الفارق الواضح في حالة الثبات واستقرار المستوى الذي يتمتع به الفريق مقارنة مع باقي الفرق الأخرى، وقدرته على التعامل مع كافة خصومه باختلاف درجاتهم، والصمود في وجه رغباتهم الملحة في التفوق عليه باعتبارها بطولة في حد ذاتها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ما سبق أن أكدت عليه بأن الزعيم استفاد وتعلم جيدا من صدمة البداية على يد الفرسان، والتي اعتبرها كل لاعب في الفريق خطيئة يجب التكفير عنها، وهذا الإحساس بالذنب يجعلهم في حالة عطش دائم للنصر، وعلى قناعة من أنه لن يأتي إلا باحترام الخصوم وعدم الاستهتار بهم مهما كانت مراكزهم.

والحقيقة التي يجب التأكيد عليها أن تصدر العين للترتيب بهذا الفارق الكبير من النقاط في دور واحد لايزال متبقيا منه جولة، يمثل إدانة كبيرة لكل الفرق الأخرى وفي مقدمتها فرق المقدمة، التي قد تضطر، إذا استمر الحال على هذا المنوال، إلى الاكتفاء بالمنافسة على لقب وصيف بطل الدوري ونيل البطاقة الآسيوية الثانية التي تمنح فرصة المنافسة على دوري الأبطال، وعليهم تخيل الصورة لو ارتفع الفارق إلى عشر نقاط أو أكثر عقب ثلاث جولات من الدور الثاني، وعندها سيكون مرشحا للزيادة وخاصة في حال إحساس بعض الفرق باليأس وافتقادها إلى روح القتال الشريف في الملعب.

بالطبع أنا لا أُحرض الفرق على العين، فهو، كما كان في الأسابيع الماضية، قادر على الدفاع عن صدارته واللقب الذي يحمله، ولكن ما أعنيه هو ادراك الفرق لحجم ما عليها من مسؤوليات، أداؤها ضروري للارتقاء بالمستوى العام للدوري واللعبة.

كنت سعيدا بالأداء القوي والندية التي كان عليها الوحدة أمام العين، والتي جعلت الفوز متاحا أمام الفريقين بنسب متساوية، وهذا ما أدعو إليه، ولكني أندهش من إضاعة جيان العين لثاني ركلة جزاء هذا الموسم مقابل تسجيله 7، وأعجبني نبل المشاعر التي تبادلها كل من محمد عبد الرحمن لاعب العين وحمدان الكمالي لاعب الوحدة على إثر الخشونة المتعمدة من محمد تجاه الكمالي والتي طرد على اثرها، وأن يصل الأمر إلى حد مناشدة الكمالي لإدارة العين بألا تعاقب محمد واعتذاره لأنه لم يرد على اتصاله الهاتفي، فهذا بحق أمر يدعو للزهو واتمنى أن يعم بين جميع اللاعبين على أن يسبقه قبل ذلك حرصهم على عدم تعريض بعضهم لخطر الإصابات.

وبعيدا عن العين والوحدة، يبدو أننا حسدنا الدكتور عبد الله مسفر وما أحدثه من تغيير على طريقة أداء دبا الفجيرة، فقد ضاعت هذه الخاصية أمام اتحاد كلباء وشهدنا فريقا آخر أهدر ربما أهم وأفضل فرصة لتحسين وضعه في المسابقة، ولكننا في نفس الوقت نهنئ زوماريو مدرب كلباء على نجاحه في تحقيق ما وعد به في أول تجربة له مع الفريق، وعليه أن يعلم بأن مسؤوليته قد تضاعفت في المباريات المقبلة، وفي مقدمتها اللقاء الأخير في الدور الأول الذي سيجمعه مع دبي، والذي سيحدد إلى أي مدى الفريق قادر على مواصلة التغيير قبل فوات الأوان.