أسدل الستار يوم أمس على بطولة العالم للمظلات، ذلك الحدث المثير الذي استمتعت به الجماهير على مدى عشرة أيام كانت حافلة بالإثارة والمتعة والتي ارتفعت وتيرتها في آخر يومين مع اشتعال حدة المنافسات بين المشاركين، الذين سجلوا رقماً قياسياً في عددهم، ومع وصول المغامر النمساوي فيليكس باومجارتنر، الذي شغل العالم وآلته الإعلامية بقفزته المثيرة التي غيرت الكثير من المفاهيم التي ظلت سائدة لفترة طويلة في عالم الطيران والفضاء، وسيكون لها انعكاسات علمية مهمة في المرحلة المقبلة، خاصة وقد حطم أربعة ليس فقط من الأرقام القياسية العالمية.

ولكن أيضاً في المدى الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان وبالتبعية الآلة التي تحمله خارج حدود وجدار الصوت في الفضاء مستقبلاً. صحيح أن فيليكس سبق له زيارة دبي في ديسمبر الماضي، ولكن زيارته هذه المرة جاءت في ظروف مختلفة.

عند انطلاق بطولة العالم الثانية في دبي، قلت إنها ستكون مميزة مقارنة مع بطولة العالم الأولى التي استضافتها فرنسا قبل 9 سنوات، ومع نهايتها أرى أن البطولة الثانية ستبقى علامة فارقة وحدث يصعب تكراره مرة أخرى في أي مدينة أو دولة أخرى، إلا إذا عاد إلى هنا مرة أخرى، فما عايشه المشاركون .

وما لمسه المسؤولون الدوليون في دبي من مستوى تنظيمي وأحداث وفعاليات مصاحبة شعارها المتعة والإبهار، هي من الأمور والمظاهر التنظيمية التي، إن لم يكن من المستحيل فمن الصعب حدوثها في أي دولة أخرى، لا أقول هذا بدافع التفخيم من قدرتنا التنظيمية أو إرضاء المنظمين، وإنما بناءً على واقع لمسته وألمسه من خلال متابعتي للكثير من الفعاليات العالمية التي أقيمت في العديد من مدن ودول العالم. ولا أغالي إن قلت ان البطولة الثانية ستبقى حدثاً فريداً ومميزاً في تاريخ بطولات المظلات وسيظل مسجلاً في موسوعة غينيز للأرقام القياسية.

وبعيداً عن عالم الفضاء، أهبط إلى عالم الجاذبية على الأرض، وأتوقف عند الرقم الهزيل لعدد المشجعين الذين تابعوا مباريات الجولة الحادية عشرة من دوري اتصالات للمحترفين، فباستثناء مباراة بني ياس والعين التي حضرها ما يزيد بقليل على سبعة آلاف مشجع، جاء العدد محبطاً في باقي المباريات الست الأخرى.

ولم تستطع أي منها الوصول إلى رقم 3 آلاف، وهو الحد الأدنى الذي ينال صفراً من الاتحاد الآسيوي كل اتحاد لا يستطيع الوصول إليه في متوسط الحضور في مبارياته، وبعد ذلك نعرب عن غضبنا لأن المكتب التنفيذي بالاتحاد الآسيوي حرمنا من مقعد في دوري أبطال آسيا.

الصورة التي كانت عليها المدرجات في الجولة 11 تدعو للأسف والأسى، وتجبرني إلى توجيه اللوم إلى جماهير الأندية التي لا تؤدي دورها وواجبها سواء تجاه الأندية التي تدعي حبها وانتمائها لها أو تجاه المنظومة الاحترافية التي تهدف إلى تطوير كرة القدم في الدولة والارتقاء بنا إلى مستوى أعلى في التصنيف القاري والعالمي.

وهذه مهمة وطنية. أرجو أن تصل هذه الرسالة إلى كل محبي وعشاق كرة القدم في الإمارات حتى نجبر الاتحاد الآسيوي على التغيير في العام المقبل، لا أن نجبر على أن نقول له شكراً لأنك كنت كريماً معنا هذا العام ومنحت أنديتنا أكثر مما تستحق تقديراً لدور وإسهامات الإمارات في دعم نشاطك.