تردد مؤخراً الحديث عن افتقاد نظام الاحتراف إلى المرجعية الخاصة، التي يمكن الاحتكام إليها عند الضرورة، ما يعني وجود نقص تشريعي في هذا الجانب، وقد سبق أن طرحنا في «البيان الرياضي» انعدام هذه المرجعية، حتى في قانون العمل الرسمي، ما يجعلنا أمام فراغ قانوني، مؤكد، سيأتي اليوم الذي نحتاج فيه إلى وجوده، وإذا كانت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة قد رفضت في وقت سابق إعداد اللائحة اللازمة التي تجعلها المرجعية المنطقية لتطبيق النظام، فقد آن الأوان لتؤدي الهيئة دورها في هذا الجانب، وتضع من النظم والتشريعات ما يعالج هذا الفراغ، وأي خلل من الممكن أن نواجهه مستقبلاً.
فالهيئة العامة، باعتبارها الجهة المناط بها وضع السياسة العامة للرياضة في الدولة، وبما أنها الجهة المانحة للإعانات المالية، والوحيدة القادرة على محاسبة كل جهة رياضية مقصرة «تقع في دائرة مسؤولياتها»، فالمنطق يقول إنها يجب أن تقوم بدورها كجهة مرجعية أصيلة لكل ما يتعلق بتحديد مستقبل العمل الرياضي، ولا أتصور أن قيامها بهذا الدور سوف يضعها في دائرة الشك، في ما يخص التدخل الحكومي في العمل الرياضي، خاصة أن من شأن أدائها لهذا الدور، أن تشرع في اتخاذ خطوات أخرى لاحقة في غاية الأهمية، تتمثل في إعداد وصقل الكوادر الإدارية المواطنة، بما يساعدها على العمل في مجال الاحتراف، وهي خطوة ستمكن الهيئة من تطوير أداء مركز إعداد القادة، بما يؤهله لخدمة ومواكبة ودعم احتياجات المجتمع.
لا أتصور أن الموضوع يمثل أي مشكلة للهيئة، خاصة أنه يمكنها الاستفادة من تجارب الآخرين، وأخذ ما يتوافق وظروفنا ومجتمعنا، وسيكون من شأن هذه الخطوة، جعل الهيئة مستعدة لأي تطورات مستقبلية على صعيد باقي الألعاب الرياضية، في ظل هذا التطور المتصاعد في مجال الرياضة، وسيكون من واجب الاتحادات والأندية التي تطبق نظام الاحتراف، معاونة الهيئة في إكمال هذه المهمة.
بما يعود عليهم بالنفع، ويعود على الممارسين للرياضة بالنفع الأكبر، وأن تكون الاستجابة كبيرة من جانب الأندية في الدفع بكوادرها للتعلم، وصقل دائرة خبراتها بما يؤهلها لإدارة عملية الاحتراف في المستقبل، كما يجب أن يكون، وحقيقة، وبكل أخلاص، أقول كفانا إهدار للمال دون فائدة، وتعامل بسطحية مع نظام نتعامل فيه مع أطراف أخرى أكثر خبرة ودراية، بما أتاح ويتيح لها الفرصة للاستفادة من حسناته، وتحميلنا تبعات سيئاته.