كلما تعرضنا لمشكلة تمس قطاعاً عريضاً من الساحة الرياضية، بدأ الكثير من المنظرين في البحث عن شماعة لتعليق الأخطاء عليها، حتى وإن كانت المحصلة والنتيجة الابتعاد عن الأسباب الحقيقية، وما يتبعها من ضعف قدرتنا على حلها، وللأسف، هذا ما لمسته من خلال الهجوم الذي بدأ يشنه البعض على يوسف السركال، رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، في محاولة لتحميله مسؤولية خسارتنا الآسيوية المتمثلة في تقليص عدد مقاعد أنديتنا في دوري الأبطال، مع أن الحقيقة هي العكس، ولولا الجهود التي بذلها بو يعقوب بمعاونة الدكتور خالد عبد الله، مدير لجنة دوري المحترفين، خلال الاجتماعات، لكانت خسارتنا أكبر.

الواجب والأمانة يفرضان علينا ضرورة إعطاء كل ذي حق حقه، والحقيقة أن الموضوع أكبر من اتحاد كرة القدم ورئيسه، فالأمر يهم قطاع كرة القدم بكامله في الدولة، ويتعلق بالعاملين في هذا القطاع، وخاصة في أندية المحترفين، ولا أستثني من العاملين هنا، أعضاء مجالس إدارات هذه الأندية، بل وأضعهم في مقدمة المتسببين في ما نحن فيه الآن.

كثيرون ربما يكونون قد سبقوني في التأكيد على أننا استعجلنا تطبيق الاحتراف، بمعنى أننا انغمسنا فيه قبل أن نستعد له بالقدر الكافي، وبمعنى أدق، قبل أن نؤهل أنفسنا وكوادرنا الإدارية للتعامل معه بالطريقة التي تحقق أفضل مردود من ورائه، وكانت النتيجة تولي مجموعة من الهواة إدارياً، مهمة التخطيط والتطبيق لبحر عميق، ليست لديهم أي دراية بمدى عمقه، وحجم ما به من تحديات، كانت في حاجة للكثير من المتطلبات، وأولها تهيئة أنفسنا لكيفية التعامل معها وفك طلاسمها.

وعلى الرغم من الاجتهادات المهمة التي أقدمت عليها بعض الهيئات لمعالجة هذا العجز، وفي مقدمها مجلس دبي الرياضي، بتنظيمه مؤتمر دبي السنوي عن الاحتراف، إلا أنه، وللأسف الشديد، كان اهتمام الأندية به محدوداً وغير فعال، وأذكر أنني انتقدت كثيراً، في سنوات المؤتمر الأولى، الغياب غير المبرر من الأندية عن حضور الندوات، رغم حاجتها الملحة لكل ما يدور فيها، وكان من الطبيعي كلما تعمقنا في النظام وانغمسنا فيه، تعاظم قصورنا، والذي انعكست آثاره بصور مختلفة، صبت جميعها في المستوى العام للأداء، والذي كان من نتاجه ما نحن فيه الآن، ولهذا، عندما صرح يوسف السركال لقناة الدوري والكأس القطرية بأننا خسرنا المقعد بأيدينا، كان صادقاً ومحقاً.

يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا، ونعترف بأننا أخطأنا كثيراً، وأقدمنا على خطوات غير صحيحة كرد فعل انفعالي، ربما لوشايات قيلت وكانت غير صحيحة، ولكن، بما أن الوقت لا يزال معنا، ولم نبتعد كثيراً عمن سبقونا، وجب علينا تصحيح أخطاء الماضي، والعمل بإخلاص على دراسة واقعنا وتحديد أوجه النقص، مع تحمل كل هيئة مسؤولياتها الوطنية في أداء المطلوب منها، وعلينا إدراك ما قاله السركال بأننا لم نعد وحدنا في مضمار المنافسة.

هناك دول تسابق الزمن في تطوير قدرتها، حتى تجد لنفسها مكاناً في دوري الأبطال، وإن لم نعالج أخطاءنا ونصحح مسارنا، سوف نتعرض لخسائر جديدة، أرجوكم اسمعوا النصيحة، وللحديث بقية.