قرار المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم أصبح أمرا واقعا علينا التعامل معه، ولكن من غير المقبول أن يكون تقديرنا له أنه "حكم القوي على الضعيف"، فعلينا أن نجهد أنفسنا في البحث عن الأسباب التي أدت إلى خسارتنا موقعا، وليس نصف موقع كما يرى البعض، في وقت كنا نتطلع فيه إلى زيادة مقاعد أنديتنا في دوري أبطال آسيا إلى أربعة مقاعد، صحيح أنه من الممكن أن يصبح لنا أربعة مقاعد بالفعل في البطولة، لكن هذا سيتوقف على مدى نجاح ممثلينا في التأهل من الدوري التمهيدي، وهو بلا جدال أمر غير مستبعد إذا توفرت لهما الإرادة الحقيقية والجدية الكافية والإعداد المناسب إداريا وفنيا لبلوغ ذلك.
سألني أحد الأصدقاء عن السبب في تراجع عدد مقاعدنا آسيويا، فأخبرته بأن لجنة المحترفين الآسيوية توزع المقاعد بين الدول وفقا لمعايير ومعطيات وشروط محددة يعلمها الجميع، و30% من هذه المعايير فنية، بينما الـ70% الأخرى تتوقف على النتائج، ولو عدنا إلى الوراء وأردنا تقييم كل ما أقدمت عليه أنديتنا في هذا المضمار سنجد أن معظمها منذ دخولنا عالم الاحتراف اهتمت بتحسين الجوانب الفنية ولم تعط النتائج ما تستحقه من اهتمام.
وبالتالي لم تنجح أنديتنا في الظهور بالمستوى الذي يلفت إليها الأنظار، ولا تحقيق النتائج التي تؤهلها للمنافسة على المراكز المتقدمة، وعليه رأت اللجنة حتمية تقليص عدد مقاعدنا ومنحها لمن يستحق، إعمالا لمبدأ عدالة التوزيع، ولهذا فإن حصول كل من قطر والسعودية على أربعة مقاعد ورفع مقاعد إيران إلى 3 ونصف، منطقي ويتناسب مع ما تحققه أندية الدول الثلاث في البطولة.
ويؤسفني الإشارة هنا إلى أننا، على عكس ما أردنا، ظلمنا أنفسنا وبالتالي أنديتنا باستضافتنا نهائيات كأس العالم للأندية مرتين بالتزامن مع تطبيقنا لدوري المحترفين، وضمان مشاركة أبطالنا الأهلي ثم الوحدة في النهائيات، لأنه أدى إلى نوع من عدم الاكتراث بما يحدث من منافسة على صعيد القارة، وتركز الاهتمام على الفوز باللقب المحلي دون إعارة المنافسة الآسيوية ما تستحقه، حتى كانت النتيجة تراجع نتائجنا وعدم قدرتنا على اللحاق بالآخرين، بالرغم من أننا حصلنا على لقب آخر بطولة للأندية الآسيوية عام 2003 قبل تحولها إلى دوري الأبطال عن طريق الزعيم العيناوي.
حدث هذا بمباركة بل وموافقة من إدارات الأندية الكبيرة، التي لم تحاسب لا المدربين ولا اللاعبين على تمثيلهم الهزيل في الدوري الآسيوي، ولم يكن لا لاتحاد كرة القدم ولا رابطة المحترفين أي دور في محاولة تعديل هذا الواقع المؤثر سلبا علينا، واكتفيا بموقف المشاهد، حتى كان المشهد الأخير، والذي من الممكن أن يتكرر أو يزداد سوءا وتزداد خسارتنا للمقاعد إن لم نتدارك الأمر بسرعة ونعمل على تغييره بما يضعنا في المكانة التي نتمناها وتليق بنا.
ومن هذا المنطلق أحمل الواجب الإداري الجزء الأكبر من مسؤولية هذا التراجع وهذه الخسارة، وأدعوه إلى مراجعة دوره وإعادة رسم استراتيجية العمل بما يحدد حقوق وواجبات كل طرف ومعني بعملية الاحتراف، حتى نصل إلى ما نريد ونأمل، وإلا سنظل نخدع أنفسنا ونوهم بعضنا بأننا نتطور وتضيع كل الجهود هباء.