تفاعلا مع ما طرحته قبل أيام عبر هذه الزاوية، بخصوص توثيق تاريخ الحركة الرياضية في الدولة، وأهمية تحويل الأمر إلى مشروع وطني بالتزامن مع الاحتفالات بالعيد الوطني الواحد والأربعين، وضرورة أن تتكاتف كل الجهود من أجل إنجازه وتحويله إلى واقع، خدمة للأجيال القادمة وإقرارا بحق صاحب كل جهد بذل في سبيل دعم الرياضة، تفاعلا مع هذا أبلغني الدكتور عيسى النعيمي رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة اليد، بأنهم وعلى الرغم من ميزانيتهم المحدودة المخصصة للنشاط فقط، قرروا البدء في توثيق تاريخ اللعبة والاتحاد منذ عام 1975، تحت عنوان "40 سنة كرة يد"، وذلك إيمانا منهم بأهمية تسجيل كل ما مضى من عمر رياضتهم، وقناعة في أنهم لو لم يفعلوا ذلك الآن والفرصة متاحة أمامهم فإن الأجيال القادمة لن ترحمهم من النقد.

تسجيل التاريخ وتوثيق الأحداث مهمة ليست سهلة ولكن قيمتها عظيمة، وفاعلها لا يقل عظمة، لأنه ترك لمن بعده ما إن رجعوا إليه لن يضلوا المعرفة.

ومن يفعل ذلك ستظل ذكراه حسنة وتقديره حق على الجميع، وفي المقابل سيكون العكس أيضا صحيحا، وكل من يهمل هذا الجانب لن تخطئه سهام النقد، ولن يفلت من عقاب التاريخ، ومن واقع خبرتنا الطويلة في مجال الإعلام أنصح كل مسؤول بالاهتمام بتوثيق كل معلومة وحدث آني، فإذا كان الجميع يعلمونها الآن، فغدا سوف تنسى أجزاء منها، وبعد سنوات لن يتذكرها أحد، أما في حال توثيقها فسوف تظل حية تعين كل باحث عنها وتفيد كل محتاج إليها، وأعلموا أن البدء بالتوثيق الآن افضل من غد، فهناك الكثير من المعلومات التي ستسقط من ذاكرة من عايشوا الأحداث، وكلما تأخرنا في سؤالهم كلما زاد حجم المفقود من المعلومات.

لا أنسى أبدا الفترة من 1992 وحتى 2006 التي كنت حريصا خلالها على توثيق كل ما يحدث بشأن علاقتنا كدولة مع بطولة العالم للزوارق السريعة الفئة الأولى، سواء تعلق الأمر بنتائج وإنجازات أو تنظيم، حتى المعلومة التي لا استطيع تدوينها في سنة ما بسبب عامل الزمن، كنت أحرص على توثيقها في العام التالي، وهناك حديثان جمعاني مع خلفان حارب، أول بطل عالم عربي في الزوارق السريعة.

لا يمكن أن أنساها، الأول كان عام 1996 قال لي "أنا لا أرى أي جديد فيما تدونه في هذه الكتب من معلومات، فأنا أعرفها وأذكرها جميعا"، وكان ردي "قيمة هذه المعلومات لن تعرفها الآن، انتظر بضع سنوات وحاول أن تتذكر هذه الأحداث بكل تفاصيلها"، وكان الحديث الثاني بعد عشر سنوات تقريبا في عام 2005، قابلني خلفان وقال: "لقد صدقت، بالأمس كنت أتصفح بعض كتبك، وذكرتني بأحداث كثيرة كنت قد نسيتها، لو تدري كم شعرت بالسعادة والفخر وأنا أتذكر هذه الأيام وهذه الإنجازات".

من هنا تبرز أهمية توثيق وتسجيل الأحداث، وإذ نثني على خطوة اتحاد كرة اليد، وحرصه على حفظ حق من سبقوه، فإننا نشيد أيضا بالخطوات الإيجابية التي أقدم عليها رئيس الاتحاد وما سيفعله في الفترة القادمة من أجل الارتقاء باللعبة، فحرصه على إبرام اتفاقيات تعاون مع عدد من الاتحادات المتقدمة في اللعبة إقليميا وآسيويا وإفريقيا، واهتمامه بتفعيل هذه الاتفاقيات ليكون لها آثار ملموسة على أرض الواقع، سوف يأخذ اللعبة إلى آفاق أرحب مستقبلا.