عندما صعد فريق العين إلى قمة الترتيب في دوري اتصالات للمحترفين، قلت إنه اعتبارا من هذا اليوم سيأخذ الدوري منحنى جديدا في طبيعة الصراع على مراكزه، وإنه سيكون من الصعب على أي فريق إبعاد الزعيم عن هذا الموقع.
هذا التقييم لم أبنه وفقا لتقديرات عاطفية وإنما طبقا لمعطيات ألمسها على أرض الواقع ومواقف سابقة مماثلة وقراءة واقعية لطبيعة العمل داخل مؤسسة العين، وخاصة على الصعيد الإداري، الذي يجيد التعامل مع مختلف المواقف ويحسن وضع الحواجز المنيعة أمام الأحداث السلبية بالسرعة المناسبة بما يمكنه من القضاء عليها وعدم تحولها إلى ظاهرة قابلة للتكرر، ولو حللنا موضوعيا ما تم عقب البداية غير المتوقعة للفريق في الدوري والخسارة المحطمة للمعنويات أمام الأهلي، وما وصل إليه الآن سندرك المعنى فيما ذكرت.
شكليا نرى النصر منذ تخليه عن الصدارة قادرا على الاحتفاظ بمركزه الثاني، ولكن ما يقدمه من مستوى في المباريات لا يعطينا مؤشرات مطمئنه على قدرته حتى على الاحتفاظ بهذا المركز وليس العودة مجددا للصدارة؟، لا يوجد نصراوي واحد مرتاح من الأداء غير المستقر للفريق، تارة يقدم لنا أداء يعطينا مؤشرات إيجابية وقدرة على أن يكون في القمة، وتارة أخرى يتراجع ويفقدنا الثقة في إمكانية بلوغه هذه المكانة.
بينما نجد فريق العين مستقرا إلى حد كبير، بعد تعلمه من درس البداية جيدا، وأهم الدروس التي يحفظها عن ظهر قلب هو احترام خصومه مهما علا شأنهم أو تراجع مركزهم، واليوم الذي سيتخلى فيه عن هذا الدرس سوف يضطر إلى التخلي عن القمة أيضا.
كلامي هذا لا يعني أن الفرصة ضاعت من العميد، ولكن إحياءها مرتبط بقدرته على التركيز والاستقرار، وأن يعي الدرس الذي حفظه نجوم الزعيم، فالنصر لديه من الإمكانيات الفنية، الجماعية والفردية، ما يؤهله للمنافسة على اللقب والفوز به، ولكن عليه استكمال ما ينقص الدائرة لإحكام إغلاقها وبالتالي يصبح قادرا على بلوغ الهدف. و
عليه أن يعلم بأن هناك فرقا قادمة من الخلف تتربص به، لديها من الأهداف والإمكانيات ما يعطيها القدرة على تخطيه والتطلع إلى ما هو أبعد من ذلك، وأقصد هنا بشكل خاص فريق الفرسان، فالأهلي الذي يعاني أيضا بعضا مما يعانيه النصر لو أظهر تخليه عن هذه العيوب، سيكون خطرا حقيقيا ليس على النصر فقط وإنما على العين أيضا، وأمام الأهلي أربع جولات فقط لتحديد موقفه، إما أن يبقى طالع نازل، وإما أن يؤكد قدرته وأحقيته في أن يكون بطل المحترفين للمرة الثانية.