الحفل الذي أقامه نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، أول أمس، احتفالاً بأبطال ونجوم الموسم المنتهي، واحتفاء بنجوم وأبطال الرعيل الأول من أسرة الرياضات البحرية، كان فرصة لتعميق وتأصيل وتوثيق ذكريات ما لا يقل عن 25 سنة مضت من عمر كثيرين، حرصوا على الوجود، ليس فقط من أجل التقدير لما قدموه وبذلوه من جهود لخدمة الرياضات البحرية، وإنما أيضاً من أجل لقاء أصدقاء وزملاء الماضي القريب والبعيد، وتنسم عبق العلاقات الصادقة، والأحداث التي لا يمكن أن يمحوها الزمن، لأنها سنوات عزيزة، لا أبالغ إن قلت بأنها منحت الحضور الطعم الحقيقي للسعادة.
كنت جزءاً من هذه الأحداث والسنين، عايشتها وتفاعلت معها مهنياً وإنسانياً، فكان الحفل فرصة لتذكر أول سباق بحري رسمي أقيم في دبي عام 1985، وكان مخصصاً لزوارق النزهة السريعة. تم تنظيمه من خلال غرفة يعلوها ما يمكن وصفه «عشة»، مقارنة مع ما نراه اليوم، كانت تسمى «غرفة التحكم والمراقبة».
وكانت تشغل الموقع الحالي للنادي في منطقة صحراوية شبه معزولة، تسمى «الميناء السياحي»، تحولت اليوم إلى جنة فيحاء، وواحدة من أرقى المناطق السياحية في العالم. وذكرت الدعم الكبير من سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم لهذه الرياضات. استعدت هذه المشاهد وأنا ألتقي الفريق سيف الشعفار، وكيل وزارة الداخلية، وأرى عبد السلام حارب، وسالم المطيوعي «أول مهندس وطني للزوارق السريعة».
تذكرت سباقات الزوارق السريعة، والقفزة التي طالتها اعتباراً من 1988، عندما نظمت دبي أول سباق دولي، وظهر معه فريق «الفيكتوري تيم»، بمفهوم عصري حول المشاركة في سباقات الزوارق، إلى حلم لكل شاب، ووضع دبي على القمة عالمياً، بما حققه من نتائج وبطولات، بدأت من العقة في الأردن، ووصلت إلى الولايات المتحدة وطافت كل أرجاء العالم.
وتذكرت الدعم غير المحدود من المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد، والجهود الحثيثة من سمو الشيخ مانع بن خليفة، والمتابعة الدائمة من الشيخ أحمد بن سعيد. عادت إلى وجداني هذه الذكريات بمشاهدة علي ناصر بالحبالة، ومحمد المري، ومن رفقاء الرحلات علي بن غليطة، ومحمد ماجد، وطالب وطارق وغيرهم.
تذكرت بدايات ملحمة «القفال» من صير بونعير، التي حظيت، ولا تزال، بدعم سخي من سمو الشيخ حمدان بن راشد، والتطور الرهيب الذي صاحب الرياضات البحرية، كماً ونوعاً، بفضل التعاون الذي جمع سعيد حارب مع أبناء طموحين قابلتهم في الحفل، مثل محمد الهاملي، وجمال بن لاحج، وحسين غافان، وغانم المري، ومحمد عبد الله حارب، وغيرهم، ورجال محبين لماضي الأجداد، أعطوه بإخلاص، ولا يزالون، مثل فرج بن بطي المحيربي، ومحمد بن ثاني، وحميد بن ذيبان. هذا التاريخ الطويل الحافل بالأحداث، تحول إلى فيلم داعب خيالي.
كما داعب الكثيرين من الحضور، الذين كان بينهم شخص، كلما نظرت إليه اتسعت ذاكرتي. إنه الوحيد الذي عايش كل هذه الأحداث، ولا يزال يؤدي عمله بكل حب وإخلاص في النادي، إنه المحاسب رشدي خليل. شكراً للقائمين على نادي دبي البحري، الذين امتعونا بهذه اللحظات الجميلة، وعلى تقديرهم لجهود من سبقوهم، فقد كان بحق، يوم «رد الجميل لأهل العطاء».