توطين الإعلام الرياضي، قضية مهمة وحساسة تفرض نفسها في كل وقت كلما نظم حدث أو ندوة تعلقت بالإعلام الرياضي، وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تقوم بها الكثير من الجهات سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة لجذب الشباب إلى ممارسة هذه المهنة وأداء واجبه ورسالته من خلالها، إلا أن التفاعل دائما ما يكون ضعيفا مع هذه الجهود، ونواجه بعزوف غير عادي من أبناء البلد عن حتى مجرد التجربة، وحتى القلة القليلة من الجنسين التي تملك الجرأة على خوض التجربة، لا يواصل الطريق منها إلا عدد محدود، وذلك لأسباب متكررة يعلمها من يمارسون هذه المهنة جيدا، سواء كانوا من أبناء البلد أو من الوافدين.
والزميل محمد الجوكر كان أمينا في ندوته عن تاريخ الإعلام الرياضي، عندما تحدث عن أسباب العزوف، وكشف للحضور من المسؤولين حجم الجهود التي بذلت في هذا الإطار، ولا تزال، حتى من القيادات الإعلامية الرياضية الحالية، الباحثة عن الراغبين في ممارسة المهنة وكأنها تنقب عن شيء صعب أو مستحيل، ولكن الغريب أن عددا كبيرا من أبناء الدولة يمارسون المهنة، عبر المنتديات ومختلف شبكات التواصل الاجتماعي، بشكل يظهر حرفية عالية تدل على قدرتهم على ممارسة المهنة دون صعوبات، وقابليتهم لتحمل أعبائها الجسدية دون كلل أو ملل، ولكن عندما نعرض على بعضهم الانضمام إلينا في الصفحات اليومية يرفضون عملا بالقول "الباب الذي يأتي منه الريح سده واستريح".
فأنتم تعلمون أن الإعلام عامة والصحافة خاصة، لقبت بأنها مهنة البحث عن المتاعب، وهذا أمر طبيعي، فإلى جانب متاعب المهنة الجسدية التي لا يمكن تجنبها، هناك متاعب أخرى أكثر قسوة تتعلق بردود الأفعال الغاضبة ممن يكتب عنهم، وهي أمور تشكل ضغطا عصبيا غير عادي على ممارس المهنة، فالمفترض ألا يستجاب للضغوط لو كانت مغايرة للحقيقة، وهذا يعني استمرار التصادم مع الآخرين، وبما أن العمل يومي فالتصادم متكرر، وعدم الرضا حتمي.
بينما من يدونون آرائهم عبر شبكة الإنترنت لا يعرفهم أحد ولا يواجهون أي نوع من المشاكل، وخاصة من يستخدمون أسماء مستعارة، ولا يحرمهم الغضب مهما بلغت ذروته من الاستمتاع بطرح رأيهم، وطالما الحال هكذا فلماذا صداع الرأس، والمواجهة المباشرة مع الغاضبين؟،
مع أنه غالبا ما تتسم هذه المواجهات بالمتعة، لمذاقها المختلف الذي يخرج الصحافي عن المألوف ويفتح أمامه الطريق لخوض المعارك الصحافية وطرح القضايا المفيدة، وعموما نحن نرحب دائما بكل راغب في ممارسة المهنة ومستعدون لصقل خبراته طالما لديه أهم شرط وهو حب المهنة.
الأمور في نادي الوصل تتصاعد بصورة غير مريحة، وأشعر أنها ذاهبة إلى طريق قد نجده مسدودا بالفعل في النهاية، وهي حالة تفرض على القائمين عن النادي ضرورة التحرك السريع لرأب الصدع وامتصاص حالة الغضب، فلا أتصور غياب جماهير عاشقة لفريقها عن مبارياته بدافع الحب، الذي لا أشكك فيه، ولكن أرى البعض يغالون في التعبير عن غضبهم، وهو ما قد يثير حفيظة آخرين مما يؤجج الموقف أكثر مما يستحق، وهذا ما لمسته من خلال العبارات المتداولة عبر شبكات الإنترنت، والتي طالت النادي بالإساءة، وهو أمر نرفضه لعراقة قلعة الفهود.