من حق جماهير الوصل أن تغضب من الخسارة غير المتوقعة التي تعرض لها الفهود أمام الفريق الذي تذيل الترتيب العام لدوري المحترفين حتى قبل إقامة المباراة، فبعد أن ذهبوا خلف الفريق إلى الفجيرة لمؤازرته والعودة به رافعاً رصيده إلى 13 نقطة، وخاصة بعد استقرار الأوضاع على صعيد الجهاز الفني وتولي الفرنسي لاكومب المهمة كاملة، جاءتهم النتيجة عكسية وصادمة، فكانت ردة الفعل الغاضبة والهتاف ضد اللاعبين وأنهم أقل من الشعار الذي يحملونه، بل ووصل رفضهم إلى درجة منعهم من ركوب حافلة النادي التي حملتهم من دبي، وكان يفترض أن تعود بهم مرة أخرى، وتطور الأمر إلى خطف مفاتيح الحافلة حتى لا تبرح مكانها، وفشل كل محاولات إعادته.
فهل من المنطقي أن ينقلب الحب فجأة إلى غضب حتى الكره؟ يؤسفني قول هذا، فما حدث من الجمهور لا يمكن وصفه بغير ذلك، والسؤال الذي يفرض نفسه، ما الذي كانت ستفعله إدارة نادي الوصل لو لم تتدخل إدارة ولاعبو دبا الفجيرة لإنقاذ الوضع، فما أقدموا عليه شهامة رجال بمعنى الكلمة، ويكفي أنهم منحوا فريق الوصل الحافلة الخاصة بهم ليعود بها إلى دبي، بينما عادوا هم إلى دبا الفجيرة مع الجماهير في سياراتهم الخاصة.
قيل بالأمس إن سائق حافلة الوصل هو من أضاع المفاتيح، لكننا نعلم الحقيقة وأن الجمهور هو من أخذها حتى لا يعود الفريق وجهازه الفني عقابا له، وهنا الخطر.
فالرياضة فوز وخسارة، والمؤكد أن الوصل لم يكن يريد الخسارة التي حدثت في وقت قاتل، وفي كل الأحوال على الجمهور تقبلها، ودفع الفريق إلى تغيير الصورة في المباريات التالية، ولكن بطرق إيجابية وليست سلبية.
فريق الوصل وإدارة كرة القدم في النادي أصبحوا أمام مهمة صعبة في المرحلة القادمة، ولابد من تكاتف كل الجهود من أجل الخروج بسرعة وبأقل الأضرار من هذه الكبوة، ولن يتحقق ذلك إذا أعطي الأمر من الاهتمام أكثر مما يستحق.
فالمطلوب هو التعامل الهادئ وعلاج العيوب الفنية التي أدت إلى الخسارة، وتصحيح الأخطاء التي حالت دون احتفاظ الفريق بفوز كان في متناوله، وتسببت في هزيمة كان بالإمكان الحيلولة دون حدوثها، وأنا على ثقة من أن جماهير الوصل ستكون أول الداعمين للفريق لتجاوز هذه الكبوة، ومساندته ومدربه الجديد، الذي لا يجب أن نغفل حداثة عهده باللاعبين، وأقول لهم الدوري لا يزال في مرحلة تمنح الفرص للتعويض، وإن لم يسارع الجميع إلى الاستفادة منها سيكون الوضع أصعب.
وأقول لدبا الفجيرة، إدارة ولاعبين وجهازاً فنياً، مبروك عليكم الفوز الذي سعيتم إليه بإخلاص وتعب فتحقق لكم، نتائجكم وعروضكم في تحسن كبير وملحوظ.
وتزامن التطور مع انتقالكم للعب على أرضكم يحمل الكثير من المعاني ويبعث برسائل يجب أن تنتبه إليها كل الفرق القادمة إليكم، كما أن فوزكم رسالة تهديد مهمة للفرق التي اقتربتم منها في الترتيب، وأرى أن الصدمات القادمة من الخلف في الدوري سيكون تأثيرها أكبر في المرحلة القادمة، وخاصة إذا تكررت مع آخرين، وفي النهاية لابد من التأكيد على أن تطور دبا مع المسفر شهادة ضمان جديدة لقدرة المدرب الوطني على إثبات وجوده حتى بين أصحاب العيون الزرقاء والشعور الصفراء.