عرض خلال معرض الشارقة للكتاب، أحدث إصدار يخص المكتبة الرياضية بالدولة، وهو كتاب "كرة الشارقة والزمن الجميل"، الذي يستعرض تاريخ الحقبة المنيرة في مسيرة كرة القدم بإمارة الشارقة، والتي كانت فيها أنديتها شعلة من الحركة والنشاط والإنجازات والتأثير الفاعل في تطور اللعبة.
مما كان له انعكاسه الايجابي على المنتخبات الوطنية، حتى أن أكثر من نصف لاعبي المنتخب الوطني الذي أوصلنا إلى مونديال إيطاليا 90 كان من أندية الشارقة، وهذا العمل المهم الذي أعده الزميل محمد حمصي، وأشرف عليه أحمد الفردان، أمين عام مجلس الشارقة الرياضي، يعتبر خطوة إيجابية مهمة من مجلس الشارقة، لاهتمامه بتوثيق حقبة مؤثرة في مسيرة الرياضة عامة وكرة القدم خاصة، سوف تبرز أهميتها في المستقبل لكل باحث عن المعلومة والحقيقة، وكل راغب في معرفة تاريخ الحركة الرياضية في الدولة.
وعندما ننظر إلى المكتبة الرياضية المحلية سنجد أنها تحتوي على مجموعة من الكتب القيمة التي اهتمت بتسجيل وتوثيق الكثير من الأحداث الخاصة بمسيرة الرياضة، ولكن هل هي كافية؟، وهل تغطي كل جوانب الحركة الرياضية، سواء منذ نشأة دولة الاتحاد أو قبل ذلك؟، وهل تلبي احتياجات كل باحث عن الماضي أو عن أي معلومة.؟
للأسف أن الإجابة "لا"، وإذا جمعنا كل هذه الكتب وأحصينا عددها سنجده رقما خجولا، لكن هذا لا يقلل من أهميتها، فهي كنز يستحق صانعوه الشكر والثناء. ما أقصده أننا في حاجة إلى المزيد من كتب التوثيق لكل ما يتعلق برياضة الإمارات منذ النشأة الأولى، خاصة والظروف مواتية لتحقيق الهدف، ومازال بيننا عدد لا بأس به ممن تولوا المسؤولية وعايشوا الماضي، والمعلومات غير الموثقة لا تزال حاضرة في ذاكرتهم وبالتالي لن نواجه صعوبة في جمعها.
لقد لاحظت مؤخرا بعض المحاولات الجيدة في هذا الإطار، فوجدت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة تقوم بإعداد متحف للتاريخ الرياضي، وأوضح إبراهيم عبد الملك، أمينها العام، عن وجود فكرة لإعداد مجموعة من كتب التوثيق عن مسيرة الرياضة، كما شرعت بعض الأندية في توثيق تاريخها مثل النصر والأهلي.
وذلك استكمالا لمراحل مماثلة ماضية وثقت ما سبقها من أحداث، وأعلم أن الزميل العزيز محمد الجوكر، أقدم صحفي مواطن في الدولة، مشغول حاليا بإعداد كتاب في هذا الإطار سوف يضمه إلى سلسلة الكتب التوثيقية التي أصدرها في السنوات الماضية، وهذه خطوات إيجابية لكنها لا تزال غير كافية، ليقيني بأن هناك الكثير من التاريخ والحقائق التي لم تتضمنها الكتب حتى الآن.
أتمنى وقد بدأنا الاحتفال بالعيد الوطني الواحد والأربعين لقيام الدولة، أن يصبح توثيق المرحلة الماضية من عمر رياضة الإمارات "هدف وطني" تلتف حوله جميع الهيئات الرياضية في الدولة، بحيث يكون توثيق تاريخ كل هيئة، سواء كانت ناديا أو اتحادا أو جمعية أو أي جهة أخرى، هو الخطوة الأولى والرئيسية في تحقيق هذا الهدف.
وتخيلوا كم عدد الكتب التي ستكون بين أيدينا مع نهاية الخطوة. أعلم أن المهمة ستكون صعبة إذا تم تكليف جهة واحدة بتنفيذها، ولكن عندما يتم توزيع العبء بالطريقة التي اقترحها ستكون المهمة يسيرة على كل جهة وجمع المعلومات أكثر سهولة، وهذه الكتب ستكون الأساس للتأكد من صحة المعلومات نتيجة للارتباط التاريخي والحركي بين هذه الهيئات. إنها مجرد أمنية لتحقيق هدف وحلم هو في الأصل حق علينا للأجيال القادمة.