في زمن مضى كانت المناصب الإدارية في الأندية والاتحادات الرياضية، المجال الخصب للوجاهة الاجتماعية، وهذه حقيقة استفاد منها بعض الشخصيات ممن وجدوها فرصة لتحقيق الكثير من المكاسب المالية والشخصية، ولكن حتى لا يفهم كلامي خطأ فقد كان هناك أشخاص مخلصون أحبوا الرياضة باختلاف أنواعها، وأعطوها الكثير من وقتهم وجدهم بحب وسخاء ودون أغراض أو أهداف شخصية، وهؤلاء حققوا الكثير من النجاحات المسجلة بأحرف من نور والتي من السهل التعرف عليها إذا عدنا للوثائق والسجلات.
ولكن عندما اصطدم بعضهم بأصحاب المصالح في الهيئات الرياضية، وواجهوا مشكلة وصعوبة في التعامل معهم آثروا الابتعاد حفاظاً على تاريخهم الناصع، وأملاً في حدوث التغيير إلى الأفضل الذي ربما قد يغريهم للعودة لأداء واجبهم التطوعي بصدق مرة أخرى، والقلة النادرة منهم من واصلوا المسيرة.
ما دفعني إلى أن أسوق هذه المقدمة هو ما أراه من الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، رئيس شركة كرة القدم بنادي العين، من حرص على الاهتمام بكل فرق اللعبة في النادي، وأنه لا يصب تركيزه على الفريق الأول وحده كما يفعل غالبية الرؤساء، الذين يرون في نتائج فرق الرجال المحك للحكم على عملهم، وإنما يحرص على حضور مباريات جميع فرق النادي تقريباً، فنجده يحضر مباراة لفريق النادي أمام الأهلي في دبي تحت 19 سنة تابعها معه عبدالله النابودة، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي رئيس شركة كرة القدم، كما يحضر مباراة للعين مع ناشئي الظفرة تحت 17 سنة، وإلى جانب هذا يتابع بانتظام نشاط أكاديمية الصغار في النادي.
لا أريد أن اظلم أحداً، ولكن هل يوجد رئيس آخر يفعل مثله، ويخلص في أداء عمله والواجب التطوعي الذي ارتضى القيام به إلى هذه الدرجة؟.
لا أنسى ما كان يقوم به في الموسم الماضي، عندما كان يفاجئ لاعبي الفريق الأول في تدريبهم الصباحي، ليقينه بما لحضوره من أهمية في زيادة اهتمامهم وتركيزهم والجهاز الفني، وإدراك كل منهم لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وضرورة الاستفادة من كل ملكاته وتطويعها لخدمة الفريق والنادي. في وجود مسؤول بهذا الاهتمام والإخلاص، لابد وأن يأتي يوم للحصاد.
فلم أندهش من قدرة الزعيم على تغيير صورته في الموسم الماضي وحصوله على لقب الدوري للمرة العاشرة، ولا أندهش من نجاح الإدارة في الحفاظ على تماسك الفريق وتجاوزه كبوة بداية الدوري الحالي، المتمثلة في خسارته القاسية أمام الأهلي، والصبر والمثابرة حتى الوصول إلى قمة الترتيب، التي أعتقد أنه سيكون صعباً على أي فريق إثناؤه عنها.
الشيخ عبدالله بن محمد نموذج للقدوة الحسنة، ومثال رائع لما يجب أن يكون عليه القائد الإداري، على الرغم من صغر سنه إلا أنه يتمتع بخبرات وملكات تعينه على أداء مهامه بنجاح، كما يحسن استثمار كل صور الدعم التي توفرها القيادة العليا للنادي، لهذا لا أبالغ إن اعتبرته واحداً من أنجح القيادات الإدارية التي عرفتها رياضة الإمارات عامة وكرة القدم خاصة، ولو عدنا بالتاريخ إلى الوراء قليلاً وتذكرنا بدايته مع العين سندرك هذه الحقيقة جيداً. دعواتي له ولكل مخلص في الأداء مثله بالنجاح والتوفيق.