خلال الفترة التي قضاها الفرنسي عبد الكريم ميتسو، مدرب الوصل المستقيل، في المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية، لم يشعر أحد بوجود أي نوع من الفراغ في الفريق، واستطاع الجهاز الفني بقيادة مساعده ومواطنه جيل موريسيو، من إدارة المهمة بشكل جيد وظهر الفريق متماسكا وقدم عروضا جيدة وحقق نتائج مرضية، أحدثت نوعا من التكاتف حوله وحول المدرب، بل أنها تجاوزت حدودهما وتحولت إلى حالة من المساندة العامة في مشهد إنساني رائع وجميل.

ولكن ما أن طلب ميتسو إعفاءه للتفرغ للعلاج في بلده، وافتقد موريسيو إلى نصائحه، ولو من على فراش المرض، أخذت الصورة في الاختلاف وبدأ التراجع على الفريق حتى بلغت ذروته في مباراة العين التي تعرض خلالها لهذه الهزيمة القاسية التي تحولت إلى زلزال اهتزت معه قلعة الفهود.

الخسارة بخمسة أهداف ليست الأولى التي يتعرض لها الوصل والعديد من الفرق الكبيرة والعريقة داخل وخارج الدولة، ولن تكون الأخيرة، ولكن قوة التأثير عادة ترتبط بالظروف المحيطة بالفرق في ذلك الوقت، وكل المشاهد والحقائق في الفترة الماضية كانت تشير إلى أن الوصل بلغ مرحلة من التهيئة التي تسمح له بمواصلة المسيرة دون هزات.

وخاصة بعد إعادة ترتيب أوراق لاعبيه الأجانب واكتساب نجومه الشباب الخبرات الكافية لنضوجهم، واستعانة النادي بمدرب خبير لقيادة المرحلة، وعندما يتعرض الفريق لنتيجة بهذه القسوة في ظل هذه المعطيات، يبقى من المنطقي والمقبول حدوث مثل هذه الهزة القوية، التي جاءت بقوة خمسة ريختر، ومن غير المستبعد ما حدث من بعض أصحاب النفوس المريضة، الذين وجدوا الحالة فرصة للاصطياد في الماء العكر، وسعوا إلى أحداث وقيعة بين أعضاء مجلس الإدارة باللعب في حساب أحد الأعضاء على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو عبدالله سالم.

لكن لابد وأن نؤكد على وجود أخطاء كانت السبب وراء هذه الخسارة، أولها قلة إمكانيات المدرب موريسيو وعدم إلمامه التام بقدرات وإمكانيات كل لاعب في الفريق، وفوق هذا "ناشف" الدماغ ورافض للنصيحة إذا جاءت ممن هو أصغر منه، حتى ولو كان على يقين من أنه أكثر منه معرفة بالفريق، فقد نصحه ناصر خميس بإشراك علي عباس لتعويض غياب دوندا المصاب، باعتباره الأفضل والأجدر بشغل مكانه، لكنه أصر على إشراك طارق حسن وظلمه بتحميله ما يفوق قدراته، كذلك الإدارة أخطأت بعدم تقديرها الصحيح لإمكانيات موريسيو وتباطؤها في التعاقد مع المدرب البديل حفاظا على موقف الفريق وحالة التماسك مع الجماهير.

ولكن رغم كل هذا، اعتقادي الخاص أن الأمور لا تزال تحت السيطرة، وباستطاعة الوصل استعادة تماسكه، حتى وإن كانت مباراته القادمة أمام الجزيرة، المهم أن تسارع الإدارة باتخاذ الإجراءات والترتيبات التي تمكنها من الإمساك بتلابيب الأمور والسيطرة على الوضع والفريق، ليخرج من الوعكة أقوى مما كان عليه مستثمرا ما لديه من إمكانيات وقدرات تساعده على ذلك، ولكن لابد من التأكيد هنا على أهمية دور الجمهور في دعم مساعي الإدارة لتجاوز الكبوة، لأنه لو اكتفى بالوقوف متفرجا وانتظر نتائج المساعي، فربما تكون الهزة القادمة أكثر ألما وأثرها على مسيرة الفريق أكثرا امتدادا، ووقتها لن ينفع الندم.