أمر محزن أن يتعرض فريق اتحاد كلباء لست هزائم متتالية اهتزت شباكه فيها 27 مرة، ومن المؤسف أن يصبح الإحساس بالسعادة والفرحة أشبه بالسراب الذي لا يمكن إدراكه، ولكن من المؤلم بشكل أكبر أن يتحول ذلك إلى غضب يسفر عن محاولات اعتداء وتراشق بالألفاظ النابية وتدخل من الشرطة للسيطرة على الوضع، بعد انتقال الخلاف من الغرف المغلقة إلى الساحات المفتوحة.
لا أريد الدخول في تفاصيل الأحداث المؤسفة التي أعقبت مباراة الفريق مع عجمان، ثم تطورت لتصبح مادة ثرية لمختلف وسائل الإعلام، ولكن ما يهمني هو سرعة تدخل العقلاء لرأب هذا الصدع ووضع حد ونهاية للمشكلة، التي من المؤكد أنها إدارية وليست فنية، فكل المؤشرات والدلائل تؤكد أن أسبابها جاءت من خارج الملعب لكن آثارها امتدت للأسف الشديد إلى داخل الملعب.
ما لدي من معلومات يشير إلى أن المشكلة كما أسلفت إدارية بدأت قبل فترة وبالتحديد خلال مرحلة الإعداد، ولغياب الجهود الجادة للقضاء عليها تفاقمت ووصلت إلى تلك الصورة المتردية في الملعب، لهذا لم يكن تغيير المدرب هو العلاج الصحيح للمشكلة، بدليل أنه رغم إحساس وتصريحات المدرب الحالي لطفي البنزرتي بأن الفريق أصبح مؤهلا من الناحية الفنية لتغيير صورته في الملعب، إلا أن ما توقعه لم يحدث وظلت النتيجة على حالها.
ولكن يبدو أنه بعد أن ضاقت حلقات المشكلة ووصلت إلى الحد الذي لا يمكن السكوت عليه، فإنها سوف تفرج، والفرج بدا من القرار الذي اتخذ بالأمس كرد فعل للأحداث، وباقي تفاصيله وضحت من التصريحات التي أدلى بها الشيخ سعيد بن صقر القاسمي، رئيس النادي، والتي لابد وأن توضع في الاعتبار.
سبق وأشرت إلى أن حالة التراجع من اتحاد كلباء ودبا الفجيرة أصابتنا من جانب بالدهشة والاستغراب، وأراها من جانب آخر لا في صالحهما ولا في صالح الدوري واللعبة، وأرفض شخصيا مقولة أن دوري المحترفين أكبر منهما، تقديري الخاص أن اختلاف مستواهما عما كانا عليه في دوري الأولى إنما هو ثمرة التغيير غير المدروس الذي حدث داخلهما في مرحلة الإعداد والتأهيل لعالم المحترفين.
مما يؤكد أن مشكلتهما إدارية في المقام الأول، ومسؤولي الناديين يعرفون ما أعنيه جيدا، وبمقدورهم تحديد طبيعة الخلل وكيفية علاجه. كل ما أتمناه هو الإسراع بالعلاج قبل فوات الأوان ووقوع "الفأس في الرأس"، وإلا لن يكون أمامهما بعد وقت قصير إلا قول واحد "قضي الأمر الذي فيه تستفتيان".
يبدو أن دوري أندية الدرجة الأولى سيكون أفضل حالا من دوري المحترفين في الاستفادة من رفع العدد إلى 14 فريقا، فالانطلاقة جاءت مثيرة أكثر مما توقعنا، وفنيا رفعت الرغبة الجماعية في الفوز من مستوى الأداء المفتوح، حتى أن معدل الأهداف بلغ 4 أهداف في كل مباراة تقريبا، كان بينها حالتا "هاتريك".
ولم تحقق الأرض أي ميزة لأصحابها إلا في مباراة واحدة كانت للشارقة وجاء فوزه بصعوبة، وهذا في مجموعه أمر طيب لصالح المسابقة، لكن أن يصل الأمر إلى حد طرد 6 لاعبين في أسبوع واحد، فهذا مؤشر مخيف أتمنى ألا يتكرر مرة أخرى. وبما أن الذكرى تنفع المؤمنين، فتذكروا يا شباب شعار "اللعب النظيف".