يصادف الآن استضافة الدولة ثلاثة من أبرز الأحداث عالمياً وقارياً، إلى جانب ما تحتويه من أنشطة رياضية محلية تحظى بالأهمية الجماهيرية، مثل دوري اتصالات للمحترفين الذي أخذ منحنى جديداً في دورته السادسة، وبفضل الإثارة والندية العالية التي تجمع بين الفرق تضاعف الاهتمام والمتابعة له، وبما أننا في حضرة كرة القدم فنحن أمام حدثين مهمين أحدهما شارف على الانتهاء وهو بطولة كأس القارات للكرة الشاطئية، والثاني ينطلق اليوم وهو نهائيات أمم آسيا للشباب المؤهلة لكأس العالم في تركيا العام القادم، وإيماناً من القائمين على اللعبة بحق كل مدن الدولة والمقيمين فيها بالمشاركة والمساهمة في استضافة الأحداث الكبيرة وأن يكونوا فاعلين في الحركة الرياضية، تقرر إقامة النهائيات مناصفة بين رأس الخيمة والفجيرة.

بالنسبة لكأس القارات الشاطئية التي تنظمها دبي للمرة الثانية وتستضيفها خمس سنوات أخرى قادمة، نجد أن منتخبنا كرر نجاحه في التأهل لنصف النهائي، ولكنه اصطدم مرة أخرى بمنتخبات أكثر خبرة وأعلى مهارة، كان بدايتها مع منتخب السامبا البرازيلي في قبل النهائي بالأمس، وإذا كنت قد انتهيت من كتابة الزاوية قبل إقامة المباراة، إلا أن الواقعية تفرض عدم تجاوز نطاق التوقع، حتى مع تطور أداء لاعبينا، والذي تجسد في خسارته الصعبة أمام منتخب روسيا القوي 2-3 أول من أمس. بالطبع لن ألوم لاعبينا وخاصة بعد أن لمست مدى إخلاصهم وتحليهم بالمسؤولية الوطنية في مبارياتهم السابقة، ولن أوجه أي لوم أو نقد لأحد قبل اكتمال المشهد بإقامة أول دوري محلي للكرة الشاطئية، باعتباره المحك الذي يمكن من خلاله النهوض بمستوى اللعبة ومضاعفة الخبرات بما يسمح باختيار منتخب وطني قادر على المنافسة في مختلف المشاركات.

وبالنسبة للنهائيات الآسيوية، التي يبدأ منتخبنا مشواره فيها بلقاء الكويت اليوم، لابد وأن يعي اللاعبون أنهم أمام مهمة ومسؤولية وطنية كبيرة، تفرض عليهم التحلي بكل السمات التي تعزز مساعي الجميع نحو تأهلهم لتركيا. فالنهائيات تمثل المشهد الأخير في برنامج طويل ومعقد لا يقتصر على إعدادهم الفني وحسب، وإنما بدأ مع اللحظة التي فكر فيها المسؤولون استضافة المنافسات، وما تبعها من اتصالات ومباحثات ثم إعداد تنظيمي وفني كلف الدولة الكثير، ولابد وان يعي اللاعبون ما يعنيه ذلك وما يفرضه عليهم من مسؤولية لا تتوقف عند مجرد الاجتهاد والإخلاص في الملعب، وإنما ضرورة أن يتحلوا بالعزيمة والإصرار على حتمية الفوز والتأهل ولا شيء غيرهما.

وبعيداً عن كرة القدم لدينا حدث عالمي يحظى باهتمام ملايين المشاهدين وعشاق الرياضة في العالم، وهو جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1 الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي على حلبة مرسى ياس. فكما أشارت التقديرات عدد من تابعوه في السنوات الماضية وصل في كل مرة إلى 600 مليون مشاهد، فتصوروا حجم ما تحظى به الدولة من اهتمام وتركيز إعلامي عالمي لما لا يقل عن أسبوعين خاصة والجولة حاسمة في تحديد البطل. تقديري أن ما تقدمه الحلبة من ترويج للدولة إنما هو تعبير عن المسؤولية الوطنية التي تحلى بها كل من شارك وساهم في خروج هذا الصرح الرياضي العملاق إلى النور. فشكراً لهم.