التقرير الذي ننشره اليوم حول الحضور الجماهيري في الجولة الخامسة من دوري اتصالات للمحترفين، على الرغم من أنه يظهر في مجموعه العام حدوث تطور كبير في عدد الحضور مقارنة بالأسبوع الرابع، الذي شهد انخفاضا ملحوظا على أثر تغيير مواعيد إقامة المباريات، إلا أن الواقع يشير إلى أن الفضل في هذه الزيادة يعود إلى الرقم القياسي في عدد الحضور الذي سجل في مباراة الجزيرة والعين.
والذي اقترب من 20 ألف متفرج، أي أربعة أضعاف الحضور في المباريات الست الأخرى. والحقيقة أن هذا الرقم إلى جانب أعداد الحضور في بعض المباريات الأخرى يعطينا دلالات مهمة لا يجب أن نغفلها في تقييمنا سواء للفرق أو لمستويات الأداء في المباريات والتي تمثل العنصر الأول في تحريك الجماهير إلى الملاعب.
لابد وأن نعترف بأن تمتع أي فريق بشعبية جماهيرية كبيرة ليس دليلا كافيا على ضمان حضور هذه الجماهير ومساندته في المباريات، والدليل العكسي على ذلك عدد الحضور في ثلاث مباريات، كان في كل منها طرف يتمتع بشعبية جماهيرية كبيرة، ومع ذلك لم يكن لها الحضور المؤثر.
وهذه الفرق هي لأندية النصر والوصل والأهلي. فالنصر الذي نجح في الوصول إلى القمة وكان هو المتصدر قبل بدء الجولة لم يشاهد مباراته مع دبي سوى 1970 متفرجا، وهو رقم هزيل ويحمل مؤشرات سلبية كثيرة على جمهور كان يفترض فيه أن يبذل كل ما في قدراته لمساندة فريقه ودعم مساعيه للفوز بالدوري بعد أن اصبح للمحترفين فقط، وذلك بعد ان تمكن من نيل لقب الوصيف في الموسم الماضي.
والوصل الذي يضرب بجماهيره المثل مع العين في عدد الحضور والالتزام التشجيعي، والذي يمكن التأكيد على أنه يسير بخطى ثابتة وجيدة مقارنة مع ما كان عليه في الموسم الماضي، وجدنا جماهيره شبه أنها قد تخلت عنه أمام الظفرة، حتى أنه لم يحضر سوى 1015 متفرجا، وهو رقم هزيل أيضا.
ولا استبعد أن يكون هذا التراخي الجماهيري قد لعب دورا مؤثرا في النتيجة، وربما لو حضر جمهور الفهود بكل ثقله لضاعف من مسؤولية اللاعبين في الملعب ودفعهم لتحقيق الفوز الذي كان سيساويهم مع النصر ويضعهم في المركز الثاني مكرر، ولا أعفي جمهور الأهلي من دائرة الانتقاد، رغم فوز فريقه، لعدم تواجده المشجع خلفه ومساندته، خاصة والفريق يؤكد هذا الموسم بأنه سيكون أحد فرسان الرهان الأقوياء على الفوز باللقب.
وإذا كنا نتمنى مع عودة المباريات إلى المواعيد السابقة أن يزيد عدد مشاهديها من المدرجات، وألا ينحصر الحضور القياسي في المباريات التي يكون العين وحده طرفها، فهذا لا في مصلحة الفرق ولا في مصلحة اللعبة، وعلى الجماهير عموما، وجماهير الفرق التي تعاني من مشاكل وتتعرض لأزمات، أن يدركوا بأن دورهم الحقيقي لا يظهر ويعظم إلا في هذه المحن.
فهم مطالبون بإثبات أصالة معدنهم وأنهم خير مساند ومعين في الأزمات، فالجماهير تشعر اللاعبين بالمسؤولية وتشعر الإدارات بضرورة البحث عن حلول، أما الغياب فيعني عدم الاكتراث، وبالتالي سوف يقابل بعدم اكتراث مماثل من الطرف الآخر. نتمنى أن يكون الأسبوع السادس نقطة تحول مهمة في مسار الحضور الجماهيري وبالتبعية في مسار الفرق.