النظر إلى ما يحدث في دوري اتصالات للمحترفين حالياً على أنه أحد الظواهر الإيجابية للمسابقة، يرتكز إلى كونه تعبيراً عن حالة الحيوية والنشاط في الفرق ورغبتها الصادقة في التغيير، وبالتالي فإن تراجع أي فريق عن موقعه يعني في الناحية الأخرى ارتفاع مستوى فريق آخر ووصوله إلى الدرجة التي تؤهله ليكون أحد المنافسين على اللقب، وهذا أمر حميد، طبقاً للقاعدة العامة التي تقول إنه «كلما زاد عدد الفرق المتنافسة على لقب واحد، أظهر ذلك ارتفاع المستوى العام للعبة.

وكلما انحصرت المنافسة بين فريقين أو أكثر بقليل، دل ذلك على هبوط المستوى العام»، ومن هذا المنطلق فإن وجود ما لا يقل عن ستة فرق متنافسة على القمة يعني أننا أمام دوري قوي وارتفاع المستوى إلى الحد الذي أحدث هذا التقارب بين الفرق، ورفع درجات الإثارة في المباريات، وأشعل حماس المتفرجين في المدرجات، وأدى إلى تبادل المراكز والسلطات.

وإذا كان هذا الحديث مقبولاً ومنطقياً الآن، على اعتبار أننا لا زلنا في الأسابيع الأولى للمسابقة، إلا أن الأمر سوف يتغير مع بدء العد التنازلي للأسابيع وكلما اقتربنا من النهاية، وصعوبة تعويض خسارة أي نقطة، سوف ينعكس ذلك بدوره على الجميع وسينفد ما لديهم من صبر، ما سيسفر عن قرارات ثورية وخاصة على صعيد المدربين، ضمن ما يمكن تسميته بإيقاف النزف أو إعادة السيطرة أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وغيرها من المسميات والمصطلحات التي تعودنا على سماعها في هذا المقام.

ولكن لأن الفرصة أصبحت متاحة أمام عدد أكبر من الفرق للمنافسة على اللقب، فالمتوقع أن تزداد إثارة المباريات، وترفع حصيلة كبش الفداء مقارنة مع المواسم الماضية، وتقديري الخاص أنه قبل أن يختتم الدوري دوره الأول سيكون لدينا عدد لا بأس به من المدربين الباحثين عن فرصة عمل.

ولنفس الأسباب سالفة الذكر أرى أنه لا داعي للانزعاج من علو الأصوات المنددة بقرارات بعض الحكام، والتي وصلت إلى حد تحميلها وزر الخسارة، وهي بالطبع تقديرات غير صائبة، لأنه حتى وإن كانت هناك أخطاء من الحكام والقليل جداً منها المؤثر، إلا أنه لابد وأن نكون مؤمنين بأنها غير مقصودة وتخضع لتقدير اللحظة وزاوية رؤية الحكم خلالها، والتي قد لا تكون بنفس وضوح من يتابع الأحداث من مواقع أخرى.

كما يجب أن نتحلى بالصدق ونعترف أيضاً بوجود أخطاء أكثر فداحة سواء من اللاعبين في إضاعة فرص التهديف أو ارتكاب الأخطاء التي تسفر عن أهداف، أو من المدربين التي لا تحسن التحضير للخصوم ولا تحسن قراءة الأحداث في الملعب والتدخل بما يعود بالفائدة على فرقها.

ووسط هذه الأحداث المثيرة نستشعر حالة من الخطر تحيط ببعض الفرق بوجودها في مواضع لا تنسجم وما عهدناه منها على الأقل في الموسم الماضي، مثل الشباب وعجمان المصممين على ترك علامات استفهام كبيرة خلفهما، فجوارح بوناميغو تحولت إلى حملان باكيتا، وعجمان لم تعد له أنياب ولا حتى أسنان، وفي المؤخرة نحس ببعض المحاولات من دبا وكلباء، لكنها خجولة، والمؤكد إذا لم تتغير بحيث يصبح لهما الوجود المؤثر في المباريات، فستكون أولى مطالبنا للموسم الجديد العودة إلى 12 فريقاً.