انتهت الجولة الخامسة من دوري اتصالات للمحترفين إلى مجموعة من علامات الاستفهام التي استقبلها البعض بهدوء ودون أي إحساس بالغرابة، بينما استقبلها البعض الآخر بالدهشة والاستغراب، وذلك لحالة التناقض المثيرة بين ما كان عليه الوضع وما أصبح عليه.
والتساؤلات هي، هل ضياع الصدارة من النصر بسبب فريق دبي طبيعي؟، والإجابة نعم طبيعية، وهل إخفاق العين في الحفاظ على تقدمه على الجزيرة وبالتالي ضياع فرصته الكبيرة في الانقضاض على القمة، وما يعنيه ذلك، يعد طبيعياً ومقبولاً؟، والإجابة نعم، وهل كان من المتوقع أن يقفز بني ياس إلى قمة الترتيب ويقترب، على الأقل ضمنياً، من تحقيق الحلم الذي كان يحسب أن الموسم الماضي موعده؟، والإجابة نعم كان الأمر وارداً، وهل كان يتصور أحد أن الفريقين اللذين أكدا أنهما كانا الأفضل في دوري أندية الدرجة الأولى في الموسم الماضي، سيكونان بهذا العجز وقلة الحيرة، وأن يتفوق عليهما من صعدا من رباعية الإنقاذ؟، والإجابة نعم. ففي دورينا وكما خبرنا كل شيء ممكن.
وعندما أقول كل شيء ممكن، فهذا ليس نوعاً من التهكم أو الإدانة لما يحدث، وإنما هو اعتراف وإقرار بحقائق لا يمكن إخفاؤها أو تجاهلها. بل وأراها وإن بدت في شكلها سلبية إلا أنها في واقع الأمر ظاهرة إيجابية تحقق الكثير من الإثارة وتضيف المزيد من المتعة إلى المباريات، ولابد وأن نعترف بأن كل حدث منها يمثل درساً مهماً ليس لأطرافه وحدهم وإنما للجميع.
يفترض أن يسعى دبي إلى الاستفادة مما لديه من قدرات في مبارياته المقبلة وتحقيق المزيد من التقدم في المراكز، بعد أن أكد مرة واثنين قدرته على جني ثمار كل جهد صادق ومخلص، ويفترض في النصر أن يعي جيداً أن التركيز في المباريات وكيفية التغلب على الخصوم بصرف النظر عن مراكزهم في الترتيب، واستثمار ما لدى لاعبيه من إمكانيات فنية وبدنية، أهم من الانشغال بأمور أخرى قد تكون عواقبها أكثر ألماً، ويتذكر جيداً أنه إن لم يفعل ذلك الآن فلن يتوقف الأمر عند فقدان صدارة.
وعلى الجزيرة، وأعني هنا الفريق والجهاز الفني والإدارة والجماهير، قراءة مشهد مباراتهم مع العين جيداً، فالقدرة على تحويل الخسارة بهدفين إلى تعادل، تعني قدرة الفريق على تغيير وضعه في المسابقة التي ما زلنا في بدايتها، والانشغال بتحقيق هذه الغاية القابلة للتنفيذ أهم من الانشغال ببقاء المدرب أو رحيله، تلك الأسطوانة المشروخة التي باتت على كل لسان، ونقول للعيناوية لا شيء مضمون في دوري الإمارات، ولعلكم قد أيقنتم بأن التقدم على الجزيرة بهدفين لا يعني ضمان الفوز، ويكفي أن هذا الإحساس كلفكم في مباراة ما يقرب من نصف الأهداف التي ولجت شباككم في أربعة.
وأقول لبني ياس، إذا كان فوزك تحقق دون عناء كبير والظروف ساعدتك على الانفراد بالصدارة، فأعلم أن القادم أصعب. الفرصة جاءتك لتحقيق حلمك فأثبت لنا إذا كنت قادراً على اقتناصها. أما اتحاد كلباء ودبا الفجيرة، فيبدو أن تفوقهما في الأولى أصابهما بالغرور الذي كانت نتيجته محزنة عليهما بواقعهما الحالي، المهم ألا يتسلل إليهما إحساس اليأس، فالدوري لا يزال في بدايته وفرصة التعويض قائمة، كما لا نريد أن ينعكس ذلك سلباً على باقي المباريات بعد التعرف مبكراً إلى الهابطين، وللحديث بقية.