ما هو سر هذه الهجمة الشرسة المفتعلة من البرلمان الأوروبي تجاه دولة الإمارات في هذا التوقيت؟، وهل ضاقت بالأوروبيين السبل ووجدوا العالم وقد تحول إلى جنة فيحاء إلا دولة الإمارات التي ضاع فيها حق كل إنسان؟.
ما هو الهدف الحقيقي وراء ذلك، هل هي غيرة من النجاح الذي وصلت إليه الدولة في عديد المجالات حتى بات يضرب بها المثل في الرقي والتقدم؟ أم أنها محاولة لفرض الوصايا وإملاء الشروط من غير ذي صفة؟، وهل يرى البرلمان الأوروبي بعيونه السرية ما يخفى علينا، ونحن نعيش كل مفردات الحياة يوميا؟، وهل يرى ما لا تراه سفاراته المنتشرة في الدولة ونسمع من القائمين عليها كل يوم من المديح والإطراء ما يشعرنا بالخجل؟.
نحن بحق أمام حالة انفصام في الشخصية شيزوفرنيا"، تحتاج إلى علاج سريع أولى خطواته عدم التدخل في شؤون الآخرين.
أعلم أن حالة الاستفزاز التي أحسها الآن من هذا التدخل السافر، قد انتابت كثيرين غيري، ولهذا فقد شعرنا بالرضا والارتياح من التصريحات التي أدلى بها إبراهيم عبد الملك، أمين عام الهيئة العامة للشباب والرياضة، يوم أمس والتي أعرب فيها باسم هذا القطاع العريض عن انتقاده واستنكاره ورفضه هذا التطاول من البرلمان الأوروبي فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان في الدولة، ونتفق معه في وصفها بالادعاءات غير الدقيقة والمبالغ فيها، وأنها تتضمن من الافتراءات ما يجعلنا ندينها بشدة، لإيماننا بأنها لا تتفق وما نعيشه من رقي وتقدم بلغته الدولة في كل المجالات، وجعلها تتمتع بمكانة عالمية تتمناها الكثير من دول العالم.
الإمارات من المجتمعات المفتوحة على العالم، والتي لا يفصلها عنه أي حواجز، لدينا مؤتمرات ومعارض عالمية لا تتوقف على مدار العام، يحضرها ويشارك فيها مسؤولون من كل بقاع الأرض، وما تتمتع به الدولة وأهلها وقاطنوها من مميزات، وما ينقل عنها من قصص وروايات، جعلها الحلم للكثير من شباب العالم والقبلة لعدد كبير من أهل المال والأعمال، خاصة وهي تتمتع بكل وسائل الاتصال الحديثة وتستخدم من التكنولوجيا ما لم تبلغه الكثير من الدول.
فكيف لدولة بهذا التطور والرقي أن تتهم بهدر حقوق الإنسان؟، وإذا كانت هذه هي رؤيتهم لدولة الإمارات، فماذا يسمون ما يحدث عندهم؟، أم يعتقدون أننا لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم؟.
الغريب بحق هو تطرقهم لأمور يعتقدون أنها سرية مع أننا نتابع كل يوم ما يجري بشأنها في وسائل إعلامنا، والمضحك حقا هو ما يدعونه من عدم تمكين المرأة في الإمارات بعد كل ما وصلت إليه من حقوق ساوتها مع الرجل وساعدتها على الوصول لأعلى المناصب في الدولة.
يا جماعة الخير أتركونا وشأننا، فكل دولة أدرى بشؤونها ومشاكلها وهي الأجدر على تحديد أولوياتها، القاعدة العامة تقول، من يريد المعرفة عليه بسؤال أصحاب الشأن حتى تصله المعلومة صحيحة. أما الوصايا فأسلوب مرفوض وخاصة عندما يكون مبنيا على غير الحقيقة.
دولة الإمارات نجحت خلال فترة زمنية قصيرة في تحقيق نهضة أجمع العالم على أنها أشبه بالحلم، وأكدوا على أننا الأسرع نموا وتطورا في العالم. فماذا حدث كي تتغير لغة الحديث إلى النقيض؟. أم أنها غيرة من نجاح الإمارات في تجاوز الأزمة المالية التي ما زالت معظم دول البرلمان غارقة فيها.