يبدو أن الجولة الرابعة في مسيرة دوري اتصالات للمحترفين، ستكون فاصلة في تحديد مصير أكثر من مدرب، في ضوء النتائج المفاجئة التي شهدتها الجولة وأسفرت عن هزائم غير متوقعة لفرق كنا نحسبها قد استفادت من فترة توقف الدوري وعودة لاعبيها الدوليين بعد أن شحنت بطاريات بعض نجومها من الصف الثاني ومنحتهم فرصة صقل القدرات لاستثمارهم في مشوار الدوري الطويل، وبالأمس كان يلوح في الأفق حديث عن تعرض أكثر من مدرب للإقالة، وعليه لن يكون دراغان وكابو المستغنى عنهما من ناديي المنطقة الشرقية الضحايا وحدهما، بل ربما يلحقهما قريبا عدد آخر من المدربين.

 فقد تعودنا على الإطاحة بالمدربين إما في بداية المسابقة في محاولة للسيطرة على الأوضاع أو في أسابيعها الأخيرة احتفاظا بفرص المنافسة ومحاولات البقاء، حتى أصبح من الطبيعي الاستغناء عن أكثر من نصف المدربين في كل موسم.

وإذا كان الاستغناء عن المدربين أحد الظواهر السلبية لدوري الإمارات، كونها تحمل الكثير من الدلالات التي تدين الأندية قبل المدربين أنفسهم، باعتبارها هي صاحبة الاختيار، والاستغناء يعني سوء اختيارها أو عدم اتباعها الأسس والمعايير الصحيحة في الاختيار، كما أنه ترسيخ لظاهرة عدم الاستقرار التي غالبا ما تظل مصاحبة للفرق.

لكن رغم ذلك هناك ظواهر إيجابية بل وحضارية جدا تعبر عن عمق الترابط بين أبناء الشعب وصدق المشاعر بين الأندية والروح الطيبة والسمحة التي تجمعها مهما بلغت درجة التنافس الرياضي بين فرقها، وهي تتمثل في مختلف أشكال المساندة الإنسانية في المواقف التي تستحقها، والحرص على إبداء هذه الروح مثلما حدث تجاه الفرنسي ميتسو مدرب الوصل، وما حدث مع مدربه السابق مارادونا من قبل، وغيرها من المواقف التي تستحق الإشادة والثناء.

نحن على أعتاب حدثين في غاية الأهمية مع نهاية أكتوبر الجاري، الأول بطولة كأس القارات للكرة الشاطئية التي تنظمها دبي للمرة الثانية وستظل تنظمها حتى عام 2017 باعتبارها مهد هذه البطولة التي تحظى باهتمام جماهيري غفير ونوعي، ويوم الختام 3 نوفمبر القادم سيكون موعد انطلاقة الحدث الثاني وهو بطولة شباب آسيا المقامة في الفجيرة ورأس الخيمة، ونتطلع من خلالها إلى تكرار ما حققه نجوم الأبيض الوطني الحالي قبل 5 سنوات تقريبا، عندما فازوا ببطولة شباب آسيا التي كانت بداية انطلاقتهم المضيئة نحو تسجيل العديد من الإنجازات للدولة، وهكذا ستكون الإمارات خلال الأيام القادمة محل متابعة واهتمام من كثيرين حول العالم باتوا ينظرون إليها بمشاعر الإعجاب، وينتظرون كل أحداثها استمتاعا بالانبهار.

غريب حال فرقنا العربية مع كرة القدم، ففي العام الماضي ورغم الظروف الصعبة التي عاشتها ليبيا وتوقف الحياة بالنسبة للعديد من أنشطتها وخاصة الرياضية نجح منتخبها الوطني لكرة القدم في التأهل لنهائيات الأمم الأفريقية رغم خوضه المباريات خارج أرضه، وهذا العام ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها كرة القدم في كل من مصر وتونس بسبب ثورتي 25 يناير والياسمين، والتي وصلت إلى حد التوقف التام للنشاط، إلا أن فريقين منهما هما الترجي والأهلي نجحا في الوصول لنهائي بطولة الأندية الإفريقية، وهكذا سيكون احدهما ممثل القارة في مونديال الأندية.

فما هي الأسباب وراء هذا التميز؟، الأمر يحتاج بحق إلى دراسة علمية وعميقة لأن نتائجها قد تحدث أيضا ثورة، ولكن في عالم الرياضة.