اختلفت الآراء حول ما أسفرت عنه قرعة كأس خليجي 21 التي جرت أمس الأول في المنامة، البعض رآها غير متكافئة، وأن المجموعة الثانية هي الأقوى والأصعب بضمها ثلاثة منتخبات سبق لها الفوز بأربع أخماس البطولات العشرين السابقة، وهي الكويت والسعودية والعراق الذين حصلوا على 16 لقباً من قبل.

وبالتالي لا يمكن مساواتهم بمنتخبات نالت 4 ألقاب فقط خلال الأربعين سنة الماضية، والبعض الآخر وجدوا أنها جاءت متوازنة، لما تتسم به بطولات الخليج من خصوصية ومنافسة قوية تجمع كل الفرق، وأرى أن لكل رأي وجاهته ومنطقه إذا نظر إليه مجرداً، ولكن إذا وضع في التقييم ما تحظى به البطولة بالفعل من خصوصية ورغبة ملحة من الجميع في الفوز بها، بصرف النظر عن الظروف التي يمرون بها، سنجد أن هذا الانقسام في التقدير قد خضع لاعتبارات ومعايير أخرى لم يكشفها أحد، لأنها تخص المصلحة.

بالنسبة لي، ومن واقع معايشتي ومتابعتي لـ 15 بطولة خليج ماضية، أتفق مع الرأي الذي يرى أن القرعة لم تأتِ متكافئة، وأن المجموعة الثانية بالفعل أقوى من الأولى، ولكن من حيث الشكل وليس المضمون، لأن الواقع الذي سنراه في المباريات لاحقاً قد يأتي مغايراً لهذا التقييم، ونرى هذه المنتخبات في صورة ومستوى لا يؤهلها للفوز باللقب.

ولهذا، فإن من رأوا التوازن في المجموعتين لا يمكن اعتبار رأيهم مغايراً للواقع ولا يتفق معه، خاصة ومنتخبات المجموعة الأولى سبق لثلاثة منهم الفوز باللقب، بل وحصلت عليه قطر مرتين، وهكذا يكون في كل مجموعة ثلاثة منتخبات سبق لها الفوز باللقب، ومنتخب واحد لم ينل هذا الشرف، وهما البحرين المستضيف حالياً في المجموعة الأولى، واليمن المستضيف السابق في المجموعة الثانية.

في كل الأحوال، علينا الاعتراف والإقرار بأن دورات كأس الخليج لا تخضع لمقاييس ومعايير ثابتة، حتى إننا لو تعمقنا في الدورات السابقة، سنجد أن كل بطولة خضعت لمقاييس وظروف مختلفة، ارتبطت بالواقع المحيطة بكل منتخب والأحداث التي يمر بها، بل إن الخوف من الخسارة نتيجة لأوضاع خاصة، كان محركاً في تغيير تشكيلة منتخبات واختيار الصف الثاني من الشباب بديلاً لها في المشاركة.

كما كان تزامن إقامة الدورة مع البطولات والتصفيات القارية الكبيرة عاملاً في اختيار التشكيل، وبالتالي التأثير في المستوى الفني للمباريات، ولهذا، لا يمكن الركون إلى معايير ثابتة للحكم، ولو حاولنا سيكون حكمنا غير دقيق، والشيء المؤكد هو الأرقام التي لا يمكن الاعتماد عليها فقط، كدليل في الحكم والتقييم.

مما سبق، أؤكد على أن المهمة في البحرين لن تكون سهلة، سواء لمنتخبنا أو لباقي المنتخبات الأخرى، والاعتقاد بأن مجموعتنا هي الأسهل، وطريق منتخبنا مفتوح للفوز باللقب مرة ثانية، غير دقيق، فرصتنا في الفوز باللقب قائمة، نعم، ولكن ليس لسهولة المجموعة، وإنما لو أراد لاعبونا وأحسنوا استثمار ما يتمتعون به من إمكانات ومهارات فردية وجماعية، والتزموا بتنفيذ ما يطلب منهم من الجهاز الفني، لثقتنا في أن «أسود زايد» لديهم من الإمكانات والقدرات ما يؤهلهم لتحقيق هذا التميز، وحان بالفعل وقت جني الثمار، كما قال راشد الزعابي.