لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين التي تشغل عقل وفكر المسؤولين منذ فترة ليست بالقصيرة، ليس في اتحاد كرة القدم وحده، وإنما في معظم الهيئات الرياضية من مجالس وأندية، والجهود الكبيرة التي بذلت طوال الفترة الماضية، ولا تزال، من أجل الوصول إلى لائحة تضمن حقوق الجميع، وتعالج المشاكل التي أفرزها التطبيق في السنوات الماضية، ودفعت البعض، إما إلى اللجوء، أو التهديد باللجوء إلى الاتحاد الدولي والمحكمة الرياضية، بحثاً عن حقوقهم. كل هذا يضعنا أمام حقيقة واحدة، وهي حتمية وضع لائحة تكون بمثابة دستور للسنوات القادمة، يحمي حقوق الجميع ويوفر لهم الشعور بالأمان، وبالتالي لا يدفعهم إلى المطالبة بالتعديل أو التغيير مرة أخرى.

ولكي يكون لدينا دستور توافقي يرضى به الجميع، مجالس رياضية مسؤولة عن توفير الميزانيات، وأندية قادرة على تحمل أعباء كل ما تبرمه من عقود مع اللاعبين، ولاعبون يمثلون حجر الأساس في اللائحة لديهم حقوق مشروعة، وطموح في أن يكونوا مثل غيرهم من اللاعبين في دول العالم الأخرى التي سبقتنا إلى تطبيق الاحتراف.

ورغبة في تعامل الأندية معهم بنفس أسلوب ونظام تعاملها مع المحترفين الأجانب، ومع هؤلاء يوجد وكلاء لاعبين لديهم حقوق أيضاً لابد أن يتم التعامل معهم بعدالة كاملة، شأنهم شأن غيرهم من نظرائهم في الدول الأخرى، وأذكرهم هنا، بعد أن لمست في الكثير من الأخبار والأحاديث التي صدرت عن هذه اللائحة، وقد خلت من ذكرهم. نحن نريد وثيقة تضمن حقوق الجميع، توفر العدالة والحيدة، ولا تمنح امتيازات أو خصائص لأحد على حساب طرف آخر.

أعتقد أن اتحاد كرة القدم، في ضوء اجتماعاته السابقة مع كل الأطراف، واستماعه لكل الآراء والمقترحات، وحرصه على معرفة الواقع المتبع في الاتحاد الدولي من خلال ممثليه الذين كانوا جزءاً من هذه الاجتماعات، وحرصه في الاجتماع الأخير بحضور أصحاب الشأن على مناقشته مقترحات التعديل على اللائحة وسقف الرواتب والمكافآت، بعد كل هذا، أصبحت الصورة واضحة أمامه، لا لبس فيها ولا غموض.

وبالتالي لم يعد متبقياً أمامه إلا صياغة بنود اللائحة بما ينشئ هذا الدستور الذي ينتظره الجميع، بأمل أن يضمن حقوقه ويحقق تطلعاته، ويشجع باقي الأجيال على مواصلة طريقها مع كرة القدم، واختيار الاحتراف سبيلاً لتحقيق الطموحات، بمعنى ألا تكون اللائحة ملبية لرغبات الحاليين وحدهم، وإنما مشجعة للأجيال القادمة.

تصريحات يوسف عبد الله أمين عام الاتحاد، التي أعرب فيها عن أمنيته في التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف، وتتوافق مع مصالح الأندية واللاعبين، حتى إنه يتطلع إلى وضع لائحة تتحول إلى نموذج يتسم بالوضوح والتوافق مع لوائح الفيفا، بقدر ما يبدو في ظاهره أنه جميل ومريح لأعصاب المعنيين باللائحة، إلا أنني لمست بين طياته ما يوحي بنوع من القلق والشك في تحقيق هذه الأمنية. وحتى لا يحدث ذلك، أنصح أبا يعقوب ومن سيتولون صياغة اللائحة، بألا تكون المصالح وحدها هي المحرك والمرشد لهم، عليهم الاهتمام أولاً بإقرار ما نسميه الحقوق والواجبات، فكل حق يقابله واجب، وإذا نجحت اللائحة في تحديد وصياغة الاثنين بعدالة، عندها، سوف تحقق اللائحة كل المصالح.