اهتمت ندوة دبي الدولية في سنتها الرابعة بالبحث في مستقبل الإبداع الرياضي، وقدمت لنا فرعاً جديداً من فروع دعم الإبداع وخدمة المبدعين، وذلك ضمن الجهود المقدرة التي يبذلها مجلس دبي الرياضي لدعم الطاقات الإبداعية الرياضية في الوطن العربي وإعانتها على الفوز بأحد فروع جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي.

الأوراق التي قدمت في الندوة بالأمس كانت رائعة للدرجة التي ضاعفت من حيرتنا حول مسارنا الرياضي، وتركت في داخلنا العديد من علامات الاستفهام التي يحتاج البحث عن إجابات لها وقتاً طويلاً وجهداً جباراً وعملاً مضنياً أساسه الصدق والإخلاص وصلبه الإبداع الذي يهدف ويتمنى الجميع أن يتحول إلى ثقافة في عموم الأوساط الرياضية المحلية والعربية والدولية، وربما أجد لزاماً عليّ أن أعيد ما سبق أن ذكرته في ندوة العام الماضي، وهو أن ما طرح من محاور بالأمس أكبر وأعمق بكثير من أن نتداوله في ثلاث جلسات في يوم واحد.

وطبقاً للعنوان الرئيسي الكبير للندوة، فقد أنصب اهتمام وتركيز المحاضرين، وجميعهم من القامات الكبيرة في عالم الرياضة، على تنوير كل المعنيين بالرياضة بأفضل وأقصر الطرق نحو الإبداع والوصول إلى العالمية سواء تعلق الأمر بالرياضي أو الإداري أو الفني، وحرص الحضور على ضرب الأمثلة وعقد المقارنات التي كان بعضها صادماً، مثل طرح الدكتور عاطف عضيبات، رئيس لجنة التحكيم في الجائزة، والذي كشف عن حجم التردي في المجتمع الرياضي الأولمبي على الصعيدين العربي والإسلامي مقارنة مع دولة صغيرة مثل جامايكا، وأظهر كم نحن في حاجة إلى ثورة رياضية حقيقية تعيننا على تجاوز هذا السبات والانتقال إلى مرحلة المنافسة وتحقيق الإنجاز.

لا يمكن أن أنكر أننا استفدنا كثيراً ولو نجحنا في استثمار وتنفيذ ما طرح سنصل إلى مرادنا، ولكن هل هذا يكفي؟

أستطيع التأكيد على أن الكلام والأفكار التي طرحت تمثل المثالية التي تتمناها أي دولة ويحلم بها أي رياضي، ولكن هل هذه الأفكار قابلة للتطبيق في مجتمعاتنا؟ بمعنى هل نحن مؤهلون للتعاطي معها وتحويلها إلى واقع؟ وهل لدينا الخبرات التراكمية التي تسهل علينا المهمة؟ وهل شبابنا الرياضي قادر على التمرد على النمط التقليدي المحيط به في طريقة العمل، وأن يطلق لنفسه العنان للابتكار والإبداع بما يساعده على التميز؟ وهل لدينا الجرأة حتى نقول لأنفسنا (توقفوا) عن التقليد واستنساخ تجارب الآخرين؟

ندوة المحاضر الأسترالي العالمي واين جولد سميث، كانت تمثل إنقلاباً في المفاهيم. فهذا الرجل عرى أمامنا حقيقة لم نكن ننتبه إليها، وهي أن التقليد والاستنساخ أصبحا أسلوب حياة في جميع المجتمعات، الجميع يذهبون إلى من سبقوهم ويسعون إلى تقليدهم أو استنساخ تجربتهم، ولكن من يكتفي بذلك سيظل يدور في فلك له حدود لن يستطيع تجاوزها وإحداث التفوق، ولهذا، فالواجب على كل فرد السعي إلى الإبداع واكتشاف ما يخصه ويلبي طموحاته. أي عليه أن يتمرد على كل ما يحيطه ويتفوق عليه.

إنه يؤمن بأن كل شخص لديه القدرة على الإبداع، وهو محق، فقد برهن على ذلك عملياً خلال دقيقتين فقط، حول خلالهما كل من في القاعة إلى مبدع ومبدعة. أتمنى أن يطلع كل معني بالرياضة هنا وفي الوطن العربي على ما دار في هذه الندوة لعله يتعلم كيف يكون مبدعاً.