حسناً فعل اتحاد الإمارات لكرة القدم بالرسالة شديدة اللهجة التي وجهها للاتحاد الآسيوي، والتي عبر فيها عن استيائه البالغ من تجاوزه، ووصف فيها بعض أعضائه بالعنصرية، وطالبه بتقديم اعتذار رسمي عن الوصف البذيء لمنتخبنا الوطني بـ«قرود الصحراء»، تعليقاً على أدائه في مباراته الودية مع منتخب أوزبكستان، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي.

فالاتحاد الآسيوي وجميع العاملين فيه وخاصة المسؤولين عن تزويد موقعه على شبكة الإنترنت بالأخبار والموضوعات، يعلمون قبل غيرهم ومنذ سنوات عدة مضت، أن منتخب الإمارات يلقب بـ«الأبيض»، وبالتالي عندما يريدون استخدام أي وصف له فلا يجب عليهم الخروج عن هذا الوصف، إلا إذا كان لديهم ما هو أفضل وأكثر تعبيراً عن حالته في أي مباراة، ودون أن يحمل أي إساءة له ولدولته.

فالمعروف في عالم الرياضة وخاصة كرة القدم، أنه جرت العادة من قبل وسائل الإعلام على إطلاق مختلف المسميات والألقاب على المنتخبات والنجوم الكبار، وهذه الألقاب لا تأتي من فراغ، وإنما تعبر عن صفات خاصة، وإذا كان الإعلام قد اكتفي في منطقة الخليج بوصف المنتخبات بألوان زيها، إلا أن الوضع مختلف في المناطق الأخرى فيطلقون على البرازيل منتخب السامبا نسبة لمهارات نجومه العالية في مراوغة خصوهم، فيما يشبه رقصة السامبا، والحال نفسه بالنسبة للأرجنتين منتخب التانغو، وتعبر الألقاب في إفريقيا عن القوة، فيسمى المصري بالفراعنة، والسودان صقور الجديان، وتونس نسور قرطاج، والمغرب أسود الأطلسي، ونيجيريا بالنسور وساحل العاج بالأفيال والكاميرون بالأسود، وهكذا، ونجد في آسيا الكمبيوتر الياباني وشمشون الكوري، وفي أوروبا الماكينات الألمانية والدب الروسي، والجميل في الأمر هو احترام الجميع لهذه المسميات، حتى وإن لم يشاركوا في إطلاقها.

ومن هنا يتضح حجم الجرم الذي ارتكبه الاتحاد الآسيوي ممثلاً في موقعه الإلكتروني، خاصة وأنه استخدم تشبيهاً سخيفاً، لا أعتقد أن هناك اختلافاً من البشر على وضعه في خانة ألفاظ السب، وبالتالي لا يمكن أن يصدر من إنسان عاقل رشيد عنده القدرة على التمييز، وعندما يسارع الاتحاد الآسيوي بحذف الخبر بكامله من موقعه على شبكة الإنترنت فهذا اعتراف منه بالخطأ، وهو مطالب بسرعة تقديم الاعتذار الرسمي لتبرئة ساحته من هذا الجرم، وإلا سنكون أول الضاغطين والمطالبين من اتحاد الإمارات بسرعة تنفيذ تهديده ورفع دعوى قضائية على المسؤولين في الاتحاد الآسيوي.

أي تبرير آخر غير مقبول من الاتحاد الآسيوي، نعلم أنه سيدعي أن استخدام هذا اللفظ تم بحسن نية، وأن المقصود منه كان التعبير عن حيوية ونشاط منتخبنا، ولكن حتى لو كان هذا مقصده، فاستخدام الكلمة في حد ذاته إهانة غير مقبولة، وينطبق على فاعلها قول «أراد أن يكحلها.. فعماها». الكبار علمونا أن خير الأمور الوسط، والمغالاة في الأشياء خطر، فعندما يزيد الشيء عن حده.. ينقلب ضده، وهذا ما فعله الاتحاد الآسيوي.

لهذا نؤكد على اتحاد الإمارات رفع الأمر إلى دائرته القانونية لمخاطبة الاتحاد الآسيوي حفاظاً على حقوقنا، وحتى لا يتكرر هذا الأمر المؤسف الذي يؤكد ما قاله يوسف عبد الله، الأمين العام للاتحاد بأنه تعبير عن عنصرية بعض القائمين على الاتحاد الآسيوي من شرق القارة ضد دول الغرب من أجل مصالح ضيقة، لا يمكن تحقيقها على حساب الغير.