بطولة دبي الأولى للياقة البدنية، أجابت على السؤال الذي راود ولا يزال الكثيرين من أبناء وبنات الدولة الرياضيين، ماذا نفعل بعد الاعتزال؟. الغالبية العظمى منهم يبتعدون عن الساحة ربما لإحساسهم بأنها لم تعد ملبية لرغباتهم أو توجهاتهم، والقلة من يواصلون المسيرة في الجانب الفني أو الإداري، ولكن الآن مع تواصل هذه البطولة، بعد أن أعلن سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون راعيها وصاحب فكرتها، إقامتها بشكل سنوي وتوسيع دائرة انتشارها.

أصبحت الفرصة متاحة أمام الجميع، سواء رياضيين معتزلين أو أبناء دولة غير مرتبطين بالرياضات التنافسية، للمشاركة والحفاظ على سلامة بنيانهم الرياضي ولياقتهم البدنية التي أصبحت ضرورة من ضرورات الحياة والقدرة على مواجهة أعبائها ومتطلباتها.

من خلال متابعتي لأكبر بطولتين للياقة البدنية أقيمتا حتى الآن، لمست بأن القدرة على أداء هذه التمارين الرياضية، وإن بدت في شكلها سهلة وفي مقدور الجميع، ليست صعبة على الناس العاديين فحسب وإنما على الرياضيين المحترفين وشبه المحترفين أيضا. شاهدت رياضيين أعرفهم جيدا، وبعضهم لا يزال ممارسا، وجدوا صعوبة كبيرة في أداء التمارين، وبعضهم أخفق في إكمالها، ليس لعيب في التمارين ولكن لنقص وعجز فيهم.

فقد شاهدت عديدين من أصحاب القوة البدنية عشاق رياضة بناء الأجسام وقد عانوا كثيرا خلال المشاركة، وهو ما أصاب أحد الجالسين بجانبي بالدهشة، حتى أنه سأل صديقه عن السبب فأجابه بكلمات عميقة الدلالة، "الكثير من هؤلاء يتناولون عقاقير وهرمونات تعطيهم شكلا لكنها لا تكسب مضمونا. فالفارق كبير بين اللياقة البدنية والقوة البدنية".

لقد صدق، فالفارق كبير بالفعل، ولهذا أرى أنه حتى من يمارسون الرياضة التنافسية في حاجة إلى قياس حجم لياقتهم البدنية ومدى قدرتها على تحمل مثل هذه التمارين التي تجعل الفرد قادرا على مواجهة أعباء الحياة باختلاف أشكالها، وكلامي هذا يفهمه مدربو اللياقة البدنية في الأندية جيدا، فاللاعب الذي لا يتمتع باللياقة البدنية المطلوبة لا يمكنه الاحتفاظ بقوة الأداء في أي منافسه، وكلنا يلمس الكثير من هذه المشاهد وخاصة في مباريات كرة القدم.

اعتقد أنه من صالح الأندية والاتحادات التواصل مع اللجنة المشرفة على تنظيم البطولة والتنسيق معها بشأن مدى إمكانية الاستفادة من بعض هذه التدريبات لاختبار لياقة لاعبيها بما يساعدها على تغيير نمط التدريب وبالتالي الارتفاع بالمعدل العام للياقتهم البدنية.

لا أريد أن أسبق الأحداث، ولكن من خلال ما سمعته من سمو الشيخ ماجد بن محمد، وما لمسته من طموح لا حدود له، أرى أن بطولة اللياقة البدنية على أعتاب مرحلة مهمة ربما تغير كثيرا في خارطة المجتمع بشقيه الرياضي والعادي، وسوف تلعب دورا في تغيير مفهومه لممارسة الرياضة، سيجعلها ثقافة شعب.

هناك جهود كبيرة تبذل من المجالس الرياضية والكثير من اللجان تفعيلا لما يسمى بالرياضة للجميع، وهي جهود قيمة ومشكورة، ولكن تأثيرها يبقى وقتيا أثناء فترة إقامة النشاط.

أما بطولة اللياقة البدنية فتفرض على صاحبها الحفاظ على ممارسة الرياضة بشكل دوري ومنتظم، والجميل أنه يلمس فضل ذلك عليه مباشرة، ليس فيما يمكن أن يفوز به من جوائز، وإنما فيما يحسه من قدرة على أداء كل الأعمال والاستمتاع بالحياة دون كلل أو ملل.