اتفقت الآراء المعقبة على قرعة تصفيات كأس أمم آسيا المزمع إقامة نهائياتها في استراليا عام 2015، على أنها جاءت متوازنة على صعيد منتخبنا مقارنة بغيره في المجموعات أخرى، وهذا أمر من المفترض أن يبعث على التفاؤل، ولكن من خلال قراءتي للتصريحات ونظام إقامة المباريات خرجت ببعض الانطباعات التي أرى من واجبي التوقف عندها وإطلاع أولي الأمر عليها، أملا في الاستفادة منها بإحداث التغيير المناسب في المرحلة القادمة، وأكثر ما استوقفني في الحقيقة هو كلام مدرب المنتخب مهدي علي الذي يشير إلى مشكلة جوهرية لابد من إيجاد حل ناجع لها، وإلا سندور في فلك مشاكل متكررة، نطرحها كلما أطلت برأسها ونتعامل معها بأسلوب التجزئة أو القطعة، ثم ننساها إلى أن تهل علينا مرة أخرى.

ففي تصريحاته لـ "البيان الرياضي" اليوم أشار مهدي إلى أنه سيطالب بإعادة جدولة برنامج مباريات الدوري بما يتيح له وللمنتخب الفرصة الكافية للتدريب والاستعداد قبل خوض المباريات الآسيوية، وخاصة التي ستقام في بلاد بعيدة مثل فيتنام وهونغ كونغ، وبما أنني من أشد المعارضين لإدخال أي تعديلات على برنامج الدوري بعد إقراره، وأرى أن ذلك يعني استمرار حالة عدم الاستقرار واستمرار الهوة الكبيرة بيننا وبين نظام الاحتراف، وهو ما دفعني إلى الهجوم على لجنة المحترفين عندما عدلت مواعيد مباريات ثلاث جولات بسبب التعارض مع عيد الأضحى، رغم أنه كان بمقدورها تفاديه بأكثر من طريقة قبل بدء الدوري لنفس الأسباب أقول لمهدي: حذار أن يتم ذلك بعد اعتماد جدول الدور الثاني للدوري.

أمامك متسع من الوقت لطرح طلباتك، فالدور الأول سينتهي 16 ديسمبر، وأول مباراة في التصفيات مع فيتنام ستكون يوم 6 فبراير، وإياكم أن يتم الأمر في غير وقته.

نعلم ونثق في أن الدوري خير إعداد للاعبين، ومع ذلك لا يراه مهدي كذلك، وهو محق، فعدد كبير من نجوم المنتخب الأساسيين وخاصة المهاجمين لا يلعبون بانتظام مع فرقهم، وبالتالي عند التحاقهم بالمنتخب يكونون خارج "الفورمة" وبحاجة إلى وقت لاستعادة لياقتهم البدنية والفنية والذهنية، ولأننا لا يمكن أن نلوم الأندية ومدربيها على إعطاء الفرصة للمهاجمين الأجانب "الأكثر إنتاجا للأهداف" طالما تمنحهم اللوائح حق الاستعانة بمن يرونه أجدر على تحقيق أهدافهم.

إلا أنه بمقدورنا توجيه اللوم إلى لجان الاتحاد ولجنة دوري المحترفين لأنهم لم يسعوا بجدية لمعالجة مثل هذه القضايا المهمة في لوائحهم، ومنها على سبيل المثال إقامة دوري الرديف للاعبين المواطنين فقط ومنحهم الفرصة كاملة بهدف دعم المنتخبات الوطنية، خاصة وهذا هو الهدف الأساسي الذي أقيمت البطولة من أجله.

لابد من مراعاة الأهداف الاستراتيجية عند وضع الخطط والبرامج واللوائح، وتهيئة اللاعبين المواطنين للمنتخبات مسألة "أمن وطني رياضي" يتطلب وضع التشريعات التي تضمن تحقيقه، وأنا على يقين من قدرة المسؤولين عن كرة القدم الحاليين على إجراء التعديلات وتنقيح اللوائح والنظم بما يتناسب والرؤية والطموح.

وأختتم بسؤال إلى الاتحاد الآسيوي، ما هي الحكمة من استغراق التصفيات الآسيوية لأمم آسيا هذا الزمن الطويل الذي يصل إلى سنة كاملة بين مباراتي الذهاب والعودة؟. فطبقا للجدول سيخوض منتخبنا مباراته الأولى 6 فبراير القادم مع فيتنام والعودة ستكون 19 نوفمبر 2013، بينما سيلاقي أوزبكستان في الذهاب بالإمارات يوم 22 مارس 2013، والعودة ستكون هناك يوم 5 مارس 2014، هل يعقل هذا؟!!