أظهرت ردود الأفعال التي تلقيناها بالأمس حول قرار لجنة تراخيص الأندية في اتحاد كرة القدم، والخاصة بمنح شهادة نادٍ محترفٍ لخمسة أندية فقط من أندية الإمارات الأربعة عشر المشاركة في دوري المحترفين، أظهرت نوعاً من الدهشة وعدم التصديق، قياساً لما يصدر عن شركات كرة القدم في الأندية من تصريحات تظهر بأنهم وصلوا إلى مراحل متقدمة جدا في عالم الاحتراف، وأنهم تجاوزوا الكثير من المشاكل والتحديات التي كانوا يعانون منها طوال السنوات الماضية من عمر الممارسة.

ولكن علينا ألا ننزعج كثيرا من عدم منح الرخصة لهذا العدد الكبير من الأندية المحترفة والذي يزيد على النصف، نظرا لأن الفرصة لا تزال متاحة أمامهم لتوفيق أوضاعهم وتصحيح الأخطاء، بما أن شرط الحصول على الرخصة للمشاركة في دوري المحترفين سوف يطبق اعتبارا من الموسم القادم.

وتبقى المشكلة الحقيقية بالنسبة لنادي النصر نظرا لأن اللجنة لم تمهله سوى خمسة أيام فقط لتصحيح أوضاعه، إذا كانت هناك رغبة حقيقية من النادي لمشاركة فريقه في دوري أبطال آسيا، والأيام الخمسة هي في الأصل المهلة المحددة من الاتحاد الآسيوي أمام أنديتنا لتحديد موقفها من دوري الأبطال هذا العام، والذي يشترط في المشاركين فيه أن يكونوا من الحاصلين على الرخصة.

وبما أن دولة الإمارات حريصة مثل كل دول آسيا على استثمار الأماكن المحددة لها في دوري الأبطال، ففي حال عدم قدرة النصر على استكمال النواقص سوف يعطى مكانه للنادي الأهلي الذي استوفى الشروط وحصل على الرخصة، وبرهن على التزامه والأندية الأربعة الأخرى بالمعايير المفروضة على كل من يريد دخول عالم الاحتراف، وأن يصبح جزءاً أصيلاً من منظومته العالمية.

تشدد الاتحاد الآسيوي في ضرورة التزام الأندية بهذه المعايير المتعلقة بكل شيء من بنية تحتية إلى نظم إدارية ومالية وقانونية ورياضية، إلى جانب الترويج والتسويق وغيره من المعايير، لدرجة تصنيفه الأندية إلى ثلاثة مستويات، الهدف منه هو الوصول بأندية القارة إلى أعلى درجة من الجودة في مختلف أشكال الأداء، لما في ذلك من حتمية ارتقاء بمستوى اللعبة نفسها، وعندها سوف ترتقي اللعبة في كل القارة وستصبح قادرة على المنافسة عالميا وإثبات وجودها بين المدارس الكروية الأخرى في العالم.

ناهيك عن الالتزام بتطبيق المعايير الموضوعة من الاتحاد الدولي والمفروضة على الاتحادات الراغبة في تطبيق الاحتراف في جميع انحاء العالم، مما يجعله التزاماً أدبياً وفنياً طالما أصبح من حقنا التواجد مع الكبار في جميع البطولات.

يجب ألا ينظر إلى هذه المعايير على أنها نوع من التضييق على الأندية وتحميلها مزيداً من الأعباء، وإنما اعتبارها نوعاً من الرقابة يهدف إلى الارتقاء بمستوى أنديتنا والوصول بها إلى الاحتراف الحقيقي. نعترف بأننا وصلنا إلى مراحل متقدمة من التعامل مع الاحتراف، ولكن لابد وأن نعترف بأننا في حاجة إلى المزيد، وإذا كنا نشكر الأندية الخمسة التي تجاوزت هذا الاختبار وأكدت بأنها درست كراسة الشروط والمعايير جيداً، وأبلت حسنا في الاختبار.

فإننا نتمنى نجاح باقي الأندية في الاختبار، وأن تبرهن على أن ما أعلنته هو الحقيقة، وأنها لا تحتاج إلا القليل للحصول على التصنيف الأول، وعليها أيضا الاستفادة جيدا من هذا الدرس، وخاصة ما يتعلق بالأمور المالية، وألا تقع في هذه الأخطاء مرة أخرى، خاصة والرخصة يجب تجديدها باستمرار.