متحف التوثيق الرياضي الذي شرعت الهيئة العامة للشباب والرياضة في تنفيذه، في أعقاب انتقالها إلى مقرها الجديد، خطوة مهمة جداً، قد اعتبرها على المستوى الشخصي متأخرة، ولكن المهم أنها جاءت في وقت مناسب يمكننا خلاله استثمار المعرفة والمعلومات المتوفرة عند بعض من عاصروا المرحلة الماضية من تاريخ رياضة الإمارات من شخصيات ذات مكانة.
ولا تزال ذاكرتهم حاضرة، ولديهم من المستندات ما يعين الهيئة على توثيق مرحلة مهمة جداً من تاريخ الرياضة تتطلب المعلومة الصادقة والدقة الكاملة، خاصة وهي تعتبر الأساس الذي سيتم القياس عليه عند تقييم حجم التطور المصاحب للرياضة في أي مرحلة، وهذا ما يجعل هذه المهمة واجبة على الجيل الحالي أمام الأجيال القادمة، وإلا سيكون حسابهم مع التاريخ عسيراً.
صحيح أن الهيئة بدأت بالخطوة الأولى للفكرة، التي تحظى باهتمام ومتابعة من معالي الوزير عبد الرحمن العويس شخصياً، وأنها أحسنت استثمار المكان الذي أبصرته في سطح المبنى الجديد، وحولته بأقل التكاليف إلى المقر الذي سيرى فيه هذا الحلم النور، ولكن عليها أن تعلم بأن المهمة ليست سهلة وأن القادم أصعب.
بما يتطلب من اهتمام وتركيز في جمع وتوثيق المعلومات والصور، وما سيتبعه ذلك من ضرورة في تجميع هذه الوثائق في كتب بطريقة احترافية تسجل هذا التاريخ بأسلوب يكون بمقدر الجميع وخاصة الباحثين الغوص فيه ومعرفة كل ما يحتاجون من معلومات عن ماضي الرياضة في الدولة، وإذا كان هناك من الأشخاص من سيبادرون بتقديم كل ما لديهم من صور ومعلومات تسري هذا المتحف، مثل الزميل والصديق العزيز محمد الجوكر، إلا أنه من الواجب على كل من لديه ولو معلومة واحدة موثقة عن الماضي أن يتقدم بها للهيئة، باعتبار أن هذه الخطوة مهمة وطنية تتطلب تكاتف وتعاون الجميع من أجل نجاحها.
عندما أقول إن المهمة صعبة وتتطلب الصبر والعزم من الهيئة، فأنا أعني ذلك من واقع مهنتي وخبرتي، ومحاولة سابقة من جانبي وشروع في توثيق الحركة الرياضية في الدولة، ولكن عندما أبحرت في الفكرة وتعمقت في مضمونها ومحتواها، وجدتني أغوص في بحر عميق يحتاج إلى دعم فريق كبير لإعانتي على أداء المهمة في البحث والتسجيل.
المشكلة في مسألة التوثيق أنه كلما وصلت إلى باب وجدت خلفه جبلاً من المعلومات والحقائق التي تفرض عليك حتمية تغيير المنهج وتوسيع نطاقه.
المهم أن تبدأ الهيئة المشوار وبعد ذلك ستدور العجلة وسيكون بمقدورها تكملة المشوار بما لديها من قيمة فكرة وروعة حلم يتطلب التعب من أجله، وبما يتوفر لها من إمكانيات تدعمها وترعاها دولة.
أثق أنه بعد شروع الهيئة في التنفيذ، سوف توجه بوصلتها إلى أعمال أخرى كثيرة في نفس المضمار، وستجد نفسها أمام مهمة عظيمة تفرض عليها توفير كل ما تحتاج من إمكانيات من أجل وصولها إلى ما تستحق من مستوى، وأرى أن كل من سيساهم في تحقيق هذا الحلم سوف يشعر بالفخر والزهو، والمؤكد أن التاريخ لن ينساه وسيمنحه ما يستحق من تقدير لأنه لم ينسَ وهو في موقع القدرة والمسؤولية دوره في توثيق جهود من سبقوه في التاريخ ووضعوا حجر الأساس للرياضة في الدولة. المتحف سيكون ذاكرة الزمن.