تأكيد محمد عمر رئيس لجنة الحكام في اتحاد كرة القدم على أن أخطاء الحكام في المباريات غير متعمدة وأنهم فوق مستوى الشبهات في تصريحاته لـ"البيان الرياضي" اليوم، من المسلمات التي لا اعتقد أن هناك من يختلف معه فيها، وجميعنا نثق في أن الحكام يبذلون كل جهودهم من أجل توفير العدالة لكل الفرق في أرض الملعب، ولكن المشكلة الحقيقية هي وجود أخطاء واضحة، كانت (رغم قلتها) مؤثرة في بعض الأحيان، والأخطر هو ما تفرزه من حالة غضب سواء داخل الملعب أو خارجة على دكة الاحتياط وفي المدرجات، واعتراف محمد عمر بوجود العديد من الأخطاء شجاعة تحسب له، إذا قورن بآخرين في مثل موقعه يفضلون المكابرة والمجادلة ومناقضة الواقع بالتأكيد على انعدام الأخطاء.

نتفق مع محمد عمر في الكثير مما قاله، ونؤكد أهمية ما طالب به من ضرورة دعم إدارات الأندية لجهودهم في تطوير كادر التحكيم، وتوفير عوامل النجاح أمام الحكام، بتقليل الاعتراض عليهم داخل الملعب، وحث اللاعبين على زيادة تركيزهم على اللعب دون الاعتراض على القرارات، ولكني لا أفهم كيفية تأكيده أحقية الأندية في الاعتراض دفاعا عن حقوقها، ثم يطالبها بأن يكون الاعتراض حضاريا، فما صورة أو معنى الاعتراض الحضاري؟.

هل يقصد الاكتفاء بتقديم اعتراض مكتوب إلى لجنة الحكام؟، وما قيمة هذا الاعتراض أو الاحتجاج؟. فالمعروف أن قرارات الحكام رغم أنها تقديرية، إلا أنها نهائية ولا رجعة فيها، وما يحدث من صور اعتراض في الملعب، باختلاف شدتها، إنما هو تعبير لحظي مرتبط بحالة الحدوث، وسوف يتناساه كل من في الملعب مع أول قرار عادل، وليس بتعويضي، يحافظ على حقوق نفس الفريق.

والحقيقة أن الفكرة التي أعلن محمد عمر عن تطبيقها اعتبارا من اليوم، والخاصة بإجراء تدريبات تخصصية للحكام تشتمل على تدريب عملي على ما وقعوا فيه من أخطاء خلال المباريات، أراها رائعة وعملية وسيكون لها مردود إيجابي كبير على أدائهم في المباريات القادمة.

 أعلم أنه من الممكن شرح مثل هذه الأخطاء وتصحيحها على شاشة تلفزيونية كبيرة خلال المحاضرات الأسبوعية ولكن التنفيذ العملي فوائده أكثر ويعلم الحكم كيفية اتخاذ القرار الصحيح في هذه المواقف، والمؤكد أن الفائدة سوف تزداد عند التركيز على الأخطاء الأكثر شيوعا في المباريات، والتي تلعب دروا مؤثرا في استفزاز مشاعر الجماهير وكل من في الملعب وتفرز مختلف أشكال الاعتراضات.

ومثلما ناشد رئيس لجنة الحكام، المسؤولين في الأندية، مطالبة لاعبيهم بالتركيز على اللعب، فنحن نناشده أيضا بالتنبيه على الحكام بضرورة التركيز الكامل في المباريات وعدم الالتفات أو التأثر بأي من صور الاعتراضات، خاصة والقانون يمنحهم الحق في معاقبة المخالفين، وليت تشتمل التدريبات التخصصية على دروس عملية في كيفية التحكم في الأعصاب والسيطرة على التصرفات مهما كانت سخونة الظروف المحيطة في المباريات، بما يوفر للحكم كامل الهدوء النفسي ويضمن له اتخاذ قراراته بعدالة سوف تجبر الجميع على احترامه، وجميل أن يحصل الحكام على 8.3 في إدارتهم للجولة الثالثة من الدوري، ولكن الأجمل أن يتم تثقيفنا في المرة القادمة ونعرف كيفية احتساب هذه الدرجات.