على مدى 33 سنة تابعت خلالها دوري كرة القدم في الإمارات على الطبيعة، لا أتذكر أنه حدث ذات مرة أن شهد أسبوع في الدوري هذا الكم الرهيب من الأهداف، والذي بلغ 39 هدفاً في سبع مباريات، أي بمعدل يزيد على خمسة أهداف ونصف الهدف في كل مباراة.

هذا الكم الكبير من الأهداف ضاعف من درجات الإثارة في المباريات، ووفر مساحة كبيرة من المتعة للجماهير التي واصلت حضورها بأعداد كبيرة ومشجعة للملاعب، وأكد ما أجمع عليه الغالبية العظمى من النقاد والمراقبين، بأن الدورة الخامسة من دوري المحترفين ستكون استثنائية، ونقطة تحول مهمة ومؤثرة في مسيرة كرة الإمارات، ويؤكد أننا مقبلون على مباريات أكثر إثارة، وتنافس أكثر اتساعاً بين فرق الأندية على بطولة الدوري، ولكن هل يعني هذا المشهد الجديد على دورينا أننا نسير في الطريق الصحيح؟.

منذ بداية الدوري لوحظ ارتفاع نسبة التهديف في المباريات، حتى انها بلغت 9 أهداف في مباراة العين والأهلي في الأسبوع الأول، صحيح أنها انخفضت قليلاً في الأسبوع الثاني، لكنها تعرضت لقفزة هائلة في الثالث، كما سبق وأشرت، وربما يظهر ذلك وجود رغبة عامة من كل الفرق في تحقيق الفوز قبل توقف الدوري لمدة أسبوعين، للاستفادة من هذا العامل النفسي في تحقيق ما هو أفضل وأكثر عند استئناف المباريات، وهذا ما دفعهم إلى اللعب المفتوح، واستثمار كل ما لديهم من مهارات وخبرات وحلول لهز الشباك، فكانت النتيجة أن كل الفرق نجحت في تسجيل الأهداف، باستثناء فريق واحد وهو الظفرة، رغم ما يتمتع به من قوة هجومية شهدناها من قبل، ولكن من الواضح أنه تأثر كثيراً بحالة الطرد والنقص العددي التي استثمرها الزعيم في زيادة غلته من الأهداف.

هذه الصورة العامة للمباريات أفرزت نتيجة مهمة، أن الأندية في إطار إعداد فرقها للدوري ركزت بشكل كبير على تقوية خطوطها الهجومية ودعمتها بالعناصر المساعدة، ولكن على حساب الواجبات الدفاعية.

فظهر الخلل في المنظومة، وشهدنا قوة هجومية عالية للفرق، جعلت الدوري يمطر أهدافا، لا تقابلها قوة دفاعية بنفس المستوى، ولكن لابد وأن نقر هنا بأن خطط الأداء ركزت بشكل أكبر على الهجوم، باعتباره خير وسيلة للدفاع، والآن وفي ضوء ما آل إليه الوضع في الأسابيع الماضية، أصبح المدربون مطالبين بإعادة ترتيب أوراقهم لعلاج الخلل الدفاعي وضبط إيقاع فرقهم بما يحقق التوازن المطلوب، وأعتقد بأن المتعة ستزداد عندما يصبح المهاجمون في حاجة إلى مزيد من التفكير وابتكار الحلول الإبداعية لتسجيل الأهداف.

وطالما أننا نبحث عن المتعة الكاملة، فهناك كلمة لابد منها لحكام المباريات. نطالبهم بالمزيد من التركيز في قراراتهم لتوفير العدالة للجميع دون استثناء. نؤمن بأن الأخطاء جزء من اللعبة، وأنها لن تختفي من الملاعب، لكننا نؤمن كذلك بأنها لا يجب أن تكون مؤثرة في تغيير سير الأحداث بما يظلم أي طرف.

للأسف بعض مباريات الأسبوع الثالث شهدت قرارات عكسية من الحكام أضرت بلاعبين أبرياء وأفلتت آخرين من العقاب، وشهدنا تمثيليات وهمية من لاعبين "شربها" حكام واتخذوا قرارات أضرت بفرق أخرى، هذا لا يجوز.

أتمنى أن تقوم لجنة الحكام بلفت انتباه رجالها إلى هذه الظواهر والتشديد عليهم بضرورة التعامل معها بكل عدل. لا نريد تطور الأمر إلى ما كنا نلمسه في سنوات ماضية ونرفض حدوثه، وهو الوصول إلى مرحلة الاعتراض على قرارات الحكام وطلب إبعادهم والاستعانة بغيرهم.