أخيراً انتهى الصراع على كرسي الرئاسة في اتحاد ألعاب القوى، وأسدل الستار على المشكلة التي أطلت برأسها عقب إجراء الانتخابات، والمتمثلة في طعن الفريق "م" محمد هلال الكعبي، أحد المرشحين على الرئاسة، على الإجراءات التي تمت بها لما تحمله من مخالفات وأخطاء إدارية. فقد أعلن الكعبي أول من أمس سحبه للطعن ومباركته للمجلس الجديد للاتحاد، مع تأكيده على أنه لم يهدف بالطعن المس بأي شخص، ومع دعواته للمجلس بالتوفيق والنجاح في النهوض باللعبة أكد وضعه كل إمكانياته وخبراته تحت تصرف اللعبة والاتحاد الجديد واستعداده التام للقيام بأي عمل يطلب منه لخدمة رياضة الإمارات عامة وأم الألعاب خاصة.
هذه الروح الطيبة التي تعبر عن معدن وأصالة صاحبها، قوبلت بروح مماثلة من المستشار أحمد الكمالي، الفائز بمنصب الرئيس في الانتخابات، وتأكيده على متانة العلاقات التي تربطه وأخيه محمد الكعبي، وأن ما حدث ما هو إلا سحابة صيف، وهو حريص على مد جسور التعاون مع الجميع سواء من فازوا في الانتخابات أو من لم يحالفهم التوفيق إيمانا بأن هدفهم جميعا هو خدمة الوطن.
وقد حرصت في اليوم التالي للانتخابات على تأكيد هذه المعاني في زاوية رأي كتبتها بهذه المناسبة، طالبت فيها بأن يتعاون الاثنين لخدمة ألعاب القوى خاصة وهما من المهمومين بمشاكلها والساعين للارتقاء بها، واليوم أعيد تكرار هذا الطلب، وأنا على يقين من أن هذا التعاون سوف ينعكس بشكل إيجابي على اللعبة وستكون له نتائج رائعة ربما نتجاوز بها فترة زمنية لا بأس بها من عمر البناء في أم الألعاب.
مع سحب الكعبي للطعن ومع بيان الكمالي بالترحيب والسعادة تبقى هناك خطوة باقية لإسدال الستار الكامل على اللعبة وهو إرسال خطاب رسمي من جانب الفريق "م" متقاعد محمد هلال الكعبي للجنة الطعون في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يطلب من خلاله سحب الطعن رسميا، بعد أن علمت بالأمس وهو آخر يوم عمل في الأسبوع أن اللجنة لم تكن قد تلقت بعد طلب السحب، وأنها علمت به من خلال وسائل الإعلام فقط.
مواقف دولة الإمارات تجاه مصر دائما عميقة وعظيمة، ولو فتشنا في التاريخ القريب والبعيد سنجد الكثير من هذه المواقف على جميع الأصعدة ومنها الحركة الرياضية، لهذا عندما أعلنت لجنة الإعلام الرياضي بقيادة الصديق والزميل العزيز عبد الله إبراهيم عن مبادرتها لإعادة الإعلام الرياضي المصري إلى منظومة الإعلام العربي، بعد صيام دام سبع سنوات تقريبا، والترحيب الكبير الذي وجدته المبادرة من جانب الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، مع ثنائها على الخطوة الأخرى للجنة بإبرام بروتوكول تعاون بينها وبين رابطة النقاد الرياضيين في مصر.
هذا الاهتمام لم أر فيه ما يدهشني أو يدفعني إلى وقفة تأمل مع النفس بحثا عن السبب، فكل الأخوة في دولة الإمارات، إعلاميين وغيرهم، حريصون دائما على إعلان كل ما بداخلهم من حب ومعزة للشقيقة الكبرى مصر، إيمانا منهم بأنه لا يمكن أن يكون هناك أي عمل عربي متكامل دون أن تكون مصر جزءا منه. ما يقال ليس كلاما، فعلى مدى 33 سنة أعيش فيها هنا بين أشقائي في الإمارات رأيت وتابعت أكثر مما سمعت.